حين يصبح الانتظار جزءًا من العلاج.. معاناة المرضى داخل قاعات العيادات

0

عند الساعة الثانية عشرة زوالًا كان الموعد محددًا. غير أن الانتظار امتد لأكثر من ساعة، دون توضيح أو اعتذار. مشهد يتكرر يوميًا داخل عدد من العيادات الخاصة، حيث يتحول الموعد الطبي من التزام زمني إلى رقم تقريبي، ويجد المرضى أنفسهم أمام قاعات انتظار مكتظة، وصمت ثقيل، وساعات تمر ببطء.

المعاناة تتضاعف حين يتعلق الأمر بكبار السن، الذين يضطرون للجلوس فترات طويلة رغم معاناتهم من آلام مزمنة أو صعوبة في الحركة. بعضهم يأتي مرفوقًا بأبنائه، وبعضهم يتحمل المشقة وحده، في انتظار دور قد يتأخر دون سابق إنذار.

ولا يقتصر الأمر على تخصص بعينه، فالملاحظ أن عيادات التوليد، والعظام، وطب القلب وغيرها تشهد ضغطًا كبيرًا، خاصة في فترات الذروة. نساء حوامل ينتظرن لساعات، مرضى عظام يعانون الألم، وآخرون يخشون تدهور حالتهم الصحية بينما الوقت يمضي.

صحيح أن ضغط المواعيد وكثرة الحالات قد يبرران بعض التأخير، لكن غياب التنظيم الدقيق واحترام التوقيت يطرحان تساؤلات حول قيمة الموعد الطبي نفسه. فالانتظار الطويل لا يرهق الجسد فقط، بل يثقل النفس أيضًا، ويجعل المريض يشعر بأن وقته ومعاناته ليست أولوية.

الانتظار الطويل لا يرهق الجسد فقط، بل يترك أثرًا نفسيًا عميقًا. يشعر المريض أحيانًا بأن وقته لا قيمة له، وأن معاناته مؤجلة إلى أن يحين دوره في قائمة غير واضحة المعالم. وفي مجتمع يُفترض أن يضع كرامة الإنسان في صلب اهتماماته، يصبح احترام الوقت جزءًا من احترام المريض نفسه.

إعادة النظر في طريقة تنظيم المواعيد أصبحت ضرورة ملحّة. اعتماد نظام حجز أكثر دقة، تقليص عدد المواعيد في الساعة الواحدة، إشعار المرضى بأي تأخير عبر رسالة أو اتصال، وتخصيص أولوية فعلية لكبار السن والحوامل والحالات المؤلمة… خطوات بسيطة لكنها كفيلة بتغيير تجربة العلاج برمتها.

فالطبيب لا يقدم الدواء فقط، بل يقدم أيضًا شعورًا بالأمان والثقة. واحترام الوقت جزء من هذه الثقة. لأن رحلة العلاج ينبغي أن تبدأ بالاهتمام والاحترام، لا بساعات من الانتظار تثقل الجسد وترهق النفس قبل أن يُفتح باب العيادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.