ائتلاف بيئي ينتقد دفتر تدبير النفايات بالدار البيضاء ويدعو إلى انتقال نحو الاقتصاد الدائري
انتقد الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة مراجعة جماعة الدار البيضاء لدفتر التحملات المتعلق بتدبير النفايات المنزلية، معتبراً أن الصيغة الحالية ما تزال حبيسة المقاربة التقليدية القائمة على الجمع والكنس والنقل ثم الطمر أو الحرق، دون تبني رؤية شمولية تقوم على تثمين الموارد وإدماج مبادئ الاقتصاد الدائري.
وفي مذكرة ترافعية موجهة إلى جماعة الدار البيضاء والسلطات الولائية، سجل الائتلاف جملة من الملاحظات، أبرزها أن دفتر التحملات “يرتكز على منطق النظافة الحضرية بدل اعتماد سياسة مندمجة لتدبير الموارد”، مشيراً إلى أن النموذج المعمول به بلغ حدوده من حيث الفعالية والكلفة.
وأوضح المصدر ذاته أن المنظومة الحالية تتسم بارتفاع الكلفة العمومية وتزايدها، وضعف إحداث مناصب شغل مستدامة، ومحدودية القيمة الاقتصادية المحلية، فضلاً عن استمرار الاعتماد على المطارح وضعف نسب التثمين المادي والعضوي. واعتبر أن هذا النموذج يعامل النفايات كمشكل ينبغي التخلص منه، بدل النظر إليها كمورد اقتصادي قابل للتدوير والاستثمار.
واعتبر الائتلاف أن مراجعة دفتر التحملات كانت فرصة للانتقال من مدينة تركز على تنظيف نفاياتها إلى مدينة تثمن مواردها، غير أن التوجهات المطروحة، حسب تعبيره، ما تزال تدور حول منطق الكنس والنقل والطمر أو الحرق، دون إرساء تحول هيكلي في طريقة التدبير.
كما انتقدت المذكرة ما وصفته بغياب مقاربة تشاركية تجعل المواطن شريكاً في المنظومة البيئية، بدل الاكتفاء باعتباره ممولاً للخدمة. وأشارت إلى أن تكثيف عمليات الكنس اليومية لا يكفي لتغيير السلوك، بل قد يكرس اللامبالاة، مؤكدة أن التحول الحقيقي يمر عبر التربية البيئية، والتحسيس المستمر، وإشراك الجمعيات والمؤسسات التعليمية، واعتماد تواصل عمومي منتظم، إلى جانب إقرار عقوبات للمخالفين وتحفيزات للمنخرطين في الفرز والتثمين.
وسجل الائتلاف أيضاً أن استمرار خيار الحرق أو الطمر يحدّ من فرص تحويل النفايات إلى رافعة اقتصادية، سواء عبر خلق فرص شغل لفائدة الشباب أو عبر توفير مواد أولية للصناعة المحلية، معتبراً أن المدينة يمكن أن تتحول إلى قطب للتدوير والابتكار بدل البقاء رهينة للمطارح.
ودعا المصدر ذاته إلى الانتقال من “دفتر نظافة” إلى “دفتر تدبير موارد”، من خلال إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في السياسات المحلية، وإشراك المجتمع المدني والجامعات ووسائل الإعلام، وإدماج المطارح ضمن التخطيط الحضري.
كما أوصى بإدخال مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج بشكل تدريجي، واعتماد جباية بيئية ذات طابع تحفيزي، وبناء سلاسل تدوير محلية، وتعميم الفرز عند المصدر، مع الاستثمار في التربية البيئية ودعم الاقتصاد الدائري الترابي، بما يضمن انتقالاً بيئياً واقتصادياً مستداماً للمدينة.