ابتكار جديد قد يغيّر تشخيص أمراض الرئة عبر “بصمة النفس”
في خطوة علمية واعدة، تمكن باحثون من تطوير جهاز محمول قادر على رصد الالتهاب الرئوي من خلال تحليل نفس المريض فقط، في تطور قد يُحدث تحولًا كبيرًا في طرق التشخيص التقليدية.
ووفق تقرير نشره موقع ScienceAlert، يعتمد هذا الابتكار على تتبع جزيئات دقيقة يتم استنشاقها ثم طرحها مع الزفير، حيث تحمل هذه الجزيئات إشارات كيميائية تكشف عن وجود المرض داخل الجسم.
الجهاز، الذي طوره فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ويحمل اسم “PlasmoSniff”، لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، وقد جرى اختباره حتى الآن على الفئران فقط. غير أن نتائجه الأولية تشير إلى إمكانية الحصول على تشخيص سريع في غضون دقائق، دون الحاجة إلى الأشعة أو التحاليل المخبرية المعقدة.
وترتكز هذه التقنية على استنشاق جسيمات نانوية مصممة للارتباط بإنزيمات مرتبطة بأمراض محددة. وعند الزفير، تحمل هذه الجسيمات “بصمة” كيميائية دقيقة، يتم التقاطها وتحليلها بواسطة الجهاز لتحديد وجود المرض.
ولم يكن التحدي سهلاً، إذ واجه الباحثون صعوبة في رصد كميات ضئيلة جدًا من المؤشرات الحيوية. ولتجاوز ذلك، اعتمدوا على تقنيات متقدمة مثل “البلازمونيات” التي تستغل تفاعل الضوء مع الجزيئات، إضافة إلى تقنية “رامان” التي تقيس اهتزازاتها، ما يسمح بالتعرف على الخصائص الكيميائية لكل مادة بدقة عالية.
كما يحتوي الجهاز على جسيمات دقيقة من الذهب تعمل على تضخيم الإشارات، ما يتيح الكشف عن المؤشرات حتى في حال وجودها بكميات ضئيلة جدًا داخل هواء الزفير.
وبحسب الفريق البحثي، يمكن للجهاز تقديم قراءة أولية في غضون نحو 10 دقائق فقط من استنشاق الجسيمات، ما يجعله مرشحًا مستقبليًا للاستخدام في العيادات، وربما حتى في المنازل.
ورغم هذا التقدم، لا تزال التقنية في مراحلها الأولى، إذ لم تُختبر بعد على البشر، كما أن الدراسات الحالية ركزت على مؤشر حيوي واحد فقط، ما يستدعي إجراء المزيد من التجارب السريرية قبل اعتمادها بشكل رسمي.
ويؤكد الباحثون أيضًا على ضرورة تطوير وسائل آمنة لجمع وتحليل النفس، إلى جانب التحقق من سلامة استخدام الجسيمات النانوية لدى المرضى.
وفي حال أثبتت هذه التقنية فعاليتها مستقبلاً، فقد تمهّد الطريق أمام جيل جديد من أدوات التشخيص السريع، لا يقتصر على أمراض الرئة فحسب، بل يشمل مجموعة واسعة من الأمراض التي يمكن كشفها عبر “البصمة الكيميائية” للنفس.