“الإطار الصحي العالي” بين طموح الإصلاح وانتقادات الشغيلة التمريضية
أثار نشر المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات، والذي ينص على إحداث إطار مهني جديد تحت مسمى “الإطار الصحي العالي”، موجة واسعة من النقاش والجدل داخل الأوساط التمريضية والصحية.
ويمنح المرسوم للممرضين وتقنيي الصحة المصنفين في الدرجة الممتازة أو الدرجة الاستثنائية، والمتوفرين على الشروط القانونية المطلوبة، إمكانية الإدماج في هذا الإطار الجديد بناءً على طلب فردي، في خطوة اعتُبرت من حيث المبدأ اعترافًا بالمسار الأكاديمي والمهني لهذه الفئة.
غير أن عددا من مهنيي الصحة عبّروا عن خيبة أملهم من الصيغة التي خرج بها هذا الإطار، معتبرين أن إحداثه اقتصر على تغيير في التسمية والمسار الإداري، دون أن يُواكَب بإصلاحات جوهرية، في مقدمتها التحفيز المالي والاعتراف الملموس بقيمة الشهادات والتخصصات والمسؤوليات الجديدة.
ويرى مهنيون أن الإطار الصحي العالي، في شكله الحالي، يفتقر إلى عناصر الجاذبية والإنصاف، خاصة في ظل غياب تعويضات تتناسب مع حجم الأدوار المنتظرة من شاغليه، ما جعله، في نظرهم، خطوة غير مكتملة تعمّق الإحساس بسياسة الحلول الجزئية بدل إرساء إصلاح شامل يستجيب لتطلعات الشغيلة التمريضية.
ويُقارن هؤلاء بين هذا المسار وملفات مهنية أخرى حظيت بتفاعل إيجابي واستجابة عملية لمطالبها، معتبرين أن أي إصلاح لا يدمج البعد المالي والتحفيزي يبقى محدود الأثر، ولا ينعكس فعليًا على تحسين أوضاع المهنيين أو جودة الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، أكد عبد الله ميروش، عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين، أن إحداث الإطار الصحي العالي شكّل محور نقاش واسع داخل الجسم التمريضي، بين من يعتبره خطوة أولى في اتجاه الاعتراف الأكاديمي، ومن يرى أن نجاحه يظل رهينًا باستكماله بإجراءات ملموسة، وعلى رأسها إقرار تعويضات عادلة توازي مستوى التكوين والمسؤوليات المهنية.
وأوضح المتحدث أن الممرضين وتقنيي الصحة الموجودين حاليًا في طور التكوين سيتم إدماجهم مباشرة في الإطار الجديد، فيما سيُفتح الإدماج لخريجي الدفعات السابقة بناءً على طلبات فردية، بينما سيُطلب من خريجي الجامعات اجتياز مباريات بعد القيام بإحصاء دقيق للتخصصات المعنية. غير أن هذه التوضيحات، بحسب مهنيين، لم تُبدّد حالة الغموض والقلق، بقدر ما عززت الشعور باستمرار منطق “أنصاف الحلول”.
ويرى الفاعل النقابي أن استمرار هذا الأسلوب في التعاطي مع مطالب الممرضين وتقنيي الصحة، رغم الدور المحوري الذي يضطلعون به في المنظومة الصحية، يكرّس شعورًا بالإقصاء وعدم الإنصاف، مؤكدا أن الإصلاح الحقيقي يقتضي اعترافًا كاملا بالمهنة، ماديا ومعنويا، بعيدا عن المقاربات الترقيعية.
كما شدد المتحدث على أن اعتماد نظام الإجازة–الماستر–الدكتوراه (LMD) شكّل محطة مفصلية في تطوير مهنة التمريض بالمغرب، وأسهم في الرفع من مستواها الأكاديمي والعلاجي، مبرزًا أن فتح سلك الدكتوراه يشكّل خطوة نوعية من شأنها تعزيز مكانة التمريض المغربي، داخليًا وخارجيًا، على غرار التجارب المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة.
وختم بالتأكيد على أن هذا التطور الأكاديمي يمكن أن يعزز تنافسية قطاع التمريض المغربي إقليميًا ودوليًا، ويفتح آفاقًا جديدة في مجالات البحث العلمي والسياحة الصحية، شريطة توفر إرادة سياسية واضحة تُترجم الاعتراف المهني إلى إجراءات عملية، في مقدمتها التحفيز المالي والإنصاف الوظيفي.