الجائحة المنسية: كوفيد-19 مستمر في حصد الأرواح
رغم انحسار الاهتمام العالمي بجائحة “كوفيد-19” ورفع حالة الطوارئ الصحية في الولايات المتحدة منذ مايو عام 2023، لا تزال تداعيات الفيروس مستمرة وبأرقام مقلقة. فقد أظهرت دراسة أميركية حديثة أن “كوفيد-19” ما زال يتسبب في أكثر من 100 ألف وفاة سنوياً داخل الولايات المتحدة، مع تسجيل عشرات الملايين من الإصابات كل عام، بحسب تقرير نشره موقع “MedicalXpress” العلمي.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة JAMA Internal Medicine، قدّر باحثون من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل نحو 43.6 مليون إصابة مرتبطة بكوفيد-19 و101,300 وفاة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2022 إلى سبتمبر 2023. كما سُجلت خلال الفترة التالية، من أكتوبر 2023 إلى سبتمبر 2024، نحو 33 مليون إصابة و100,800 وفاة.
وأظهرت النتائج أن كبار السن لا يزالون الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة. فعلى الرغم من أن من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر يشكلون أقل من خمس سكان الولايات المتحدة، فإنهم استحوذوا على النسبة الأكبر من الوفيات المرتبطة بكوفيد-19.
وخلال الفترة 2023–2024، مثّل كبار السن 81% من إجمالي الوفيات، وقرابة 68% من حالات الدخول إلى المستشفيات، إضافة إلى نحو 64% من الزيارات الطبية الخارجية المرتبطة بالمرض. ويؤكد الباحثون أن هذه الأرقام تعكس استمرار الخطر على الفئات العمرية المتقدمة، خصوصاً في مواسم انتشار أمراض الجهاز التنفسي خلال فصل الشتاء.
صعوبات في تقدير العبء الحقيقي
وأشار الباحثون إلى أن تقدير العبء الحقيقي لكوفيد-19 أصبح أكثر تعقيداً بعد توقف الإبلاغ الإلزامي عن الحالات المؤكدة عقب انتهاء حالة الطوارئ الصحية. فمع تراجع معدلات الفحص، وعدم لجوء كثير من المصابين إلى الرعاية الصحية، بات من الصعب رصد جميع الإصابات والوفيات المرتبطة بالفيروس بدقة.
واعتمدت الدراسة على نماذج إحصائية متقدمة إلى جانب بيانات شبكة مراقبة دخول المستشفيات بسبب كوفيد-19، التي تغطي نحو 10% من سكان الولايات المتحدة.
ورغم توفر اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات، كشفت الدراسة عن وجود فجوات واضحة في الاستفادة منها. إذ أظهرت بيانات عام 2024 أن نحو 18% فقط من البالغين في الولايات المتحدة تلقوا جرعة حديثة من لقاح كوفيد-19، في حين لم تتجاوز النسبة 30% بين نزلاء دور رعاية المسنين.
كما لم يحصل أكثر من نصف الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر على العلاج المضاد للفيروسات في المراحل المبكرة من الإصابة، رغم أن هذه العلاجات ثبتت فعاليتها في تقليل خطر الدخول إلى المستشفى والوفاة.
تحذير من التراخي
وحذر الباحثون من أن تراجع أنظمة المراقبة قد يخلق انطباعاً خاطئاً لدى الجمهور بأن خطر كوفيد-19 قد انتهى، مؤكدين أن الفيروس لا يزال يشكل تهديداً صحياً حقيقياً، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وشددت الدراسة على أهمية الاستمرار في برامج التطعيم، وتحسين الوصول إلى العلاجات المبكرة، لضمان تقليل العبء الصحي والوفيات المرتبطة بكوفيد-19 في السنوات المقبلة.
