الدجاج المشوي الجاهز.. خيار صحي أم فخ خفي من الصوديوم؟
يعتبر الدجاج المشوي الجاهز من أكثر الأطعمة انتشاراً في متاجر السوبرماركت، بفضل سعره المناسب وسهولة تقديمه في وجبات سريعة ومتوازنة. وغالباً ما يُسوَّق على أنه خيار صحي غني بالبروتين وقليل الدهون، غير أن قيمته الغذائية الحقيقية تتوقف على طريقة تحضيره ومكوناته، خصوصاً كمية الملح والمواد المضافة.
من الناحية الغذائية، يشكّل الدجاج المشوي مصدراً متكاملاً للبروتين الحيواني عالي الجودة. فحصة تزن نحو 3 أونصات (قرابة 85 غراماً) من صدر الدجاج منزوع الجلد توفّر حوالي 24 غراماً من البروتين، بينما تمنح الكمية نفسها من الفخذ نحو 21 غراماً، وفق ما أورده موقع “VeryWellHealth”. وهذه الكمية تغطي ما يقارب نصف الاحتياج اليومي التقريبي من البروتين لدى البالغين، ما يجعله خياراً داعماً لبناء العضلات، وتعزيز الإحساس بالشبع، والمساعدة في إصلاح الأنسجة.
ويمتاز البروتين الحيواني ببطء هضمه نسبياً، الأمر الذي يساهم في تقليل الشعور بالجوع بين الوجبات ويدعم التحكم في الوزن. كما يحتوي الدجاج المشوي على مجموعة مهمة من فيتامينات «ب»، خاصة فيتامين «ب12» الضروري لصحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم، إضافة إلى معادن أساسية مثل الحديد والزنك والفوسفور والسيلينيوم، ما يجعله عنصراً مغذياً ضمن نظام غذائي متوازن، خصوصاً عند تناوله من دون الجلد.
غير أن الجانب الذي يستدعي الانتباه يتمثل في محتوى الصوديوم. فالكثير من منتجات الدجاج المشوي التجاري تُحقن بمحاليل ملحية للحفاظ على الطراوة وتحسين النكهة، ما قد يرفع نسبة الصوديوم إلى نحو 300 ملغ في حصة صغيرة (حوالي نصف كوب من اللحم المفتت مع الجلد). ومع أن الحد الأقصى الموصى به يومياً من الصوديوم لا يتجاوز 2300 ملغ – ويفضل أن يقل عن 1500 ملغ لدى الأشخاص المعرضين لارتفاع ضغط الدم – فإن الاستهلاك المتكرر قد يسهم في زيادة خطر ارتفاع الضغط، خاصة لدى من لديهم حساسية تجاه الملح.
أما الدهون، فتختلف نسبتها باختلاف طريقة التناول. فإزالة الجلد تُخفض كمية الدهون المشبعة بشكل ملحوظ لتصبح أقل من غرام واحد تقريباً لكل 3.5 أونصات، ما يجعله خياراً أقل دسامة مقارنة باللحوم الحمراء أو الدجاج المقلي. في المقابل، يحتوي الجلد على نسبة أعلى من الدهون المشبعة، وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى زيادة مخاطر أمراض القلب.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن بعض المنتجات قد تحتوي على سكريات مضافة مثل الدكستروز أو السكر البني، أو مواد محسّنة للقوام والحفظ مثل الكاراجينان، وهي إضافات تُستخدم لتعزيز الطعم وإطالة مدة الصلاحية. ورغم أن تأثيرها يعتمد على الكمية والحالة الصحية للفرد، فإن قراءة الملصق الغذائي تبقى خطوة أساسية لاتخاذ قرار غذائي واعٍ.
خلاصة القول، يمكن للدجاج المشوي الجاهز أن يكون خياراً عملياً وصحياً ضمن نظام متوازن، شرط الاعتدال والانتباه للتفاصيل: اختيار الأنواع الأقل صوديومًا، إزالة الجلد، وتجنّب الاعتماد عليه بشكل يومي. فكما هو الحال في معظم الخيارات الغذائية، تبقى الكمية وجودة الاختيار هما الفيصل في الفائدة.