الذبيحة السرية تتفشى بطنجة وتثير مخاوف صحية وبيئية
كشفت مصادر مطلعة، أن مدينة طنجة، تشهد خلال الأشهر الأخيرة، تناميا مقلقا لظاهرة الذبيحة السرية، في مشهد يعكس اختلالات واضحة في منظومة المراقبة الصحية واحترام القوانين المنظمة لقطاع اللحوم. وأوردت مصادر مهنية أن عمليات الذبح غير المرخص تتم في أماكن عشوائية، بعيدا عن المراقبة البيطرية، وفي ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية، قبل أن تُسوّق اللحوم في بعض المحلات أو عبر قنوات غير رسمية، مستغلة الطلب المتزايد وانخفاض الأسعار مقارنة باللحوم الخاضعة للمساطر القانونية، وقد تم في هذا الإطار، حجز أزيد من 140 كيلوغراما من هذه اللحوم بداية الأسبوع الجاري بمنطقة أهلا بالمدينة.
ويحذر المهنيون في القطاع من أن اللحوم الناتجة عن الذبيحة السرية تشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين، لغياب الفحص البيطري الذي يضمن خلوها من الأمراض والطفيليات، إضافة إلى ظروف الذبح والتخزين والنقل غير الصحية، ما يرفع احتمالات التسممات الغذائية وانتقال أمراض خطيرة. وحملت مصادر مهنية، المسؤولية لكافة المتدخلين، منها السلطات المحلية والمجلس الجماعي، مؤكدة أن محاربة الذبيحة السرية لا يمكن أن تنجح دون تنسيق فعلي، وحملات مراقبة منتظمة، إلى جانب توعية المستهلك بمخاطر اقتناء اللحوم مجهولة المصدر.
وأشارت بعض المصادر إلى أن القضية تسائل دور جماعة طنجة والشرطة الإدارية وكذا اللجان التابعة لها، في ظل كون ملف المجزرة واللحوم التي تباع وتروج بالمدينة من اختصاصها، فكيف يعقل أن هناك مطاعم ومجازر تقدم مثل هذه اللحوم للساكنة بينما الجماعة في “دار غفلون”، على اعتبار أنها الوصية على المجزرة الجماعية التي تدر عليها الملايين سنويًا.
ونبهت المصادر نفسها إلى أن استمرار تفشي الذبيحة السرية، لا يختلف عن وقائع تزوير خواتم المجزرة في وقت سابق بغرض ترويجها والطبع عليها إداريا، وهو الأمر الذي توجهت بشأنه الجماعة بشكاية للقضاء لمتابعة المتورطين، غير أن القضية لم تُعطَ لها الأهمية القصوى من قبل المؤسسة المنتخبة المذكورة، بالرغم من خطورتها وتشجيعها للذبيحة السرية وترويج اللحوم الفاسدة بأحياء المدينة. وأثار هذا الموضوع كذلك مسألة التناقص الذي وُصف بالمخيف للأطر الطبية بجماعة طنجة، حيث لا تتوفر الجماعة سوى على ثلاثة أطر طبية، في وقت تتزايد الساكنة وحاجياتها لتتجاوز مليون نسمة، مع وجود تحديات كبيرة في ما يتعلق بالمجزرة والأسواق وغيرها، وتزايد حالات التسمم وعدد من القضايا، في وقت لا تتوفر الجماعة على أطر من شأنها أن تطوق الظواهر التي تهدد المدينة صحيا.
