السحور… وقود الصائم وتوازن يومه
في زحمة التحضير للإفطار وما يرافقه من أجواء وروحانيات، تمرّ وجبة السحور أحياناً مروراً عابراً، رغم أنها تشكل حجر الأساس ليوم صيام متوازن وصحي. فالسحور ليس مجرد عادة اجتماعية أو سنة دينية فحسب، بل هو محطة غذائية حاسمة تمدّ الجسم بالطاقة وتساعده على تحمّل ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.
من الناحية الصحية، يساهم السحور في الحفاظ على مستوى مستقر من السكر في الدم، ما يقلل من الشعور بالإرهاق والدوخة خلال النهار. كما يساعد على الحدّ من الصداع وضعف التركيز، خاصة إذا كانت الوجبة متوازنة وتحتوي على عناصر غذائية بطيئة الامتصاص، مثل الحبوب الكاملة والبروتينات.
وتكمن أهمية السحور أيضاً في دوره في الوقاية من الجفاف، إذ يتيح فرصة لشرب كميات كافية من الماء قبل بدء الصيام. لذلك ينصح بتجنب الأطعمة المالحة جداً أو الغنية بالسكريات السريعة، لأنها تزيد من الإحساس بالعطش لاحقاً.
اختيار مكونات السحور بعناية يُحدث فرقاً كبيراً. فالبروتينات مثل البيض أو مشتقات الحليب تساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول، فيما توفر الألياف الموجودة في الخضر والفواكه دعماً للهضم وتمنع الإمساك. أما النشويات المعقدة، كخبز القمح الكامل أو الشوفان، فتمد الجسم بطاقة تدريجية تدوم ساعات أطول.
في المقابل، يؤدي إهمال السحور إلى تراجع مستوى الطاقة واضطراب التركيز، وقد يدفع البعض إلى الإفراط في الأكل عند الإفطار لتعويض النقص، ما يسبب اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.
السحور إذن ليس وجبة ثانوية، بل هو ركيزة أساسية لصيام صحي ومتوازن. إنه لحظة عناية بالجسد قبل أن يكون مجرد استجابة للجوع، وفرصة لترتيب اليوم بنظام غذائي يحترم حاجات الجسم ويعينه على أداء واجباته بروح نشيطة وصفاء ذهني.