العين… نافذة قد تكشف مبكرًا خطر الخرف
تتجه الأبحاث الحديثة إلى تسليط الضوء على دور العين كأحد المؤشرات المبكرة لاحتمال الإصابة بالخرف، قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة. فقد أظهرت دراسات علمية أن التغيرات في الرؤية قد تعكس اضطرابات مبكرة في وظائف الدماغ.
ووفق معطيات نشرها موقع ScienceAlert، كشفت دراستان أُجريتا في بريطانيا وأستراليا عن وجود ارتباط بين ضعف الأداء البصري وارتفاع احتمالات التدهور المعرفي على المدى الطويل.
في الدراسة البريطانية، التي شملت أكثر من 8 آلاف شخص، تبين أن الأفراد الذين يعانون من بطء في معالجة المعلومات البصرية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف لاحقًا. أما الدراسة الأسترالية، التي تابعت أزيد من ألفي مشارك، فقد ربطت بين تراجع حدة البصر وضعف الذاكرة والانتباه والقدرة على التفكير والتحليل.
أكثر من مجرد مشكلة نظر
تشير النتائج إلى أن فقدان البصر لدى كبار السن قد يكون عاملًا مساهمًا في نسبة من حالات الخرف، وإن كانت أقل مقارنة بعوامل أخرى معروفة. ومع ذلك، يظل هذا المؤشر مهمًا، خاصة أنه قابل للتشخيص والتدخل في مراحل مبكرة.
كما توضح الأبحاث أن ضعف الرؤية لا يؤثر فقط بشكل مباشر على القدرات الذهنية، بل قد يؤدي أيضًا إلى تقليل التفاعل الاجتماعي، وهو عنصر يرتبط بدوره بزيادة خطر التدهور المعرفي.
ارتباط وثيق بالدماغ
وتُعد العين جزءًا من الجهاز العصبي المركزي، ما يجعلها مرآة للتغيرات التي قد تطرأ على الدماغ مع التقدم في العمر. لذلك، فإن أي خلل في معالجة المعلومات البصرية أو في وضوح الرؤية قد يكون انعكاسًا لاضطرابات عصبية في مراحلها الأولى.
ومن الجوانب الإيجابية أن بعض مشاكل النظر، مثل إعتام عدسة العين، يمكن علاجها بوسائل بسيطة نسبيًا، وهو ما يفتح المجال أمام الوقاية أو الحد من بعض المخاطر المرتبطة بها.
حدود هذه المعطيات
رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة المكتشفة لا تعني وجود سبب مباشر، بل تشير إلى ارتباط إحصائي فقط. بمعنى أن ضعف البصر لا يؤدي بالضرورة إلى الخرف، لكنه قد يكون علامة مبكرة أو جزءًا من منظومة عوامل متداخلة.
كما أن اختبارات النظر وحدها لا تكفي للتنبؤ الفردي بالإصابة، لكنها قد تُستخدم كأداة مساعدة ضمن برامج الكشف المبكر.
تعزز هذه الدراسات فكرة أن صحة العين لا تنفصل عن صحة الدماغ، وأن الانتباه المبكر لأي تغيرات في الرؤية قد يساعد في فهم المخاطر المرتبطة بالتدهور المعرفي. ورغم أن الطريق ما زال طويلًا لاعتماد هذه المؤشرات في التشخيص، فإن الوقاية تبدأ غالبًا من ملاحظة التفاصيل الصغيرة.