برمجيات تدبير الصيدليات تثير قلق المهنيين… مطالب بتقنينها وضمان احترام قانون صرف الدواء

0

وجّه المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب، التابع للهيئة الوطنية للصيادلة، مراسلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، نبّه فيها إلى اختلالات مقلقة في بعض برمجيات تدبير الصيدليات، معتبرا أنها لم تعد تحترم بالكامل الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لعملية صرف الدواء، في ظل ظهور ممارسات جديدة مثل عرض السعر الوحدوي لبعض الأدوية وإبرام شراكات مع منصات التوصيل المنزلي، داعيا إلى إخضاع هذه الوسائل الرقمية لآليات التقنين والمراقبة.

وأبرز المجلس أن الاستعمال المتزايد لهذه البرمجيات لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بالتدبير، بل أصبح يمتد إلى التأثير المباشر في بيئة صرف الأدوية وفي ممارسة العمل الصيدلاني، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود تدخل التكنولوجيا في هذا المجال الحساس.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض الخصائص التي تتضمنها هذه الأنظمة الرقمية تثير إشكالات قانونية وأخلاقية، من بينها عرض السعر الوحدوي لبعض الأدوية بما قد يشجع على ممارسات “تقسيط الأدوية”، إضافة إلى إدراج وحدات آلية للتنبيه بالتفاعلات الدوائية دون وضوح كافٍ بشأن موثوقيتها العلمية أو المسؤولية القانونية المرتبطة بها.

كما سجّل المجلس بروز رسائل آلية تقدم نصائح علاجية مرتبطة بعلامات تجارية، معتبرا أن ذلك قد يُفهم كتعويض للحكم المهني للصيدلي، فضلا عن وجود عروض ترويجية واتصالات صادرة عن مختبرات صيدلانية داخل بعض المنصات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام القوانين المنظمة للإشهار الدوائي.

ولم تخلُ المراسلة من الإشارة إلى إبرام شراكات مع منصات للتوصيل المنزلي، وهو ما قد يثير إشكالات تتعلق بمدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لتوزيع الأدوية، إلى جانب تسجيل اتفاقيات مع مؤسسات بنكية لتوفير حلول للأداء الرقمي دون إشراك الهيئات المهنية الممثلة في هذا المجال.

واعتبر المجلس أن هذه التحولات تعكس بروز منظومة رقمية جديدة تتدخل في مسار الدواء في غياب إطار تنظيمي واضح، الأمر الذي قد يؤثر على عملية الصرف، وعلى القرار الصيدلاني، وعلى التوازنات التجارية داخل القطاع.

وفي المقابل، شدد على أن الإطار القانوني الوطني، لاسيما القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يضبط بشكل صارم عملية صرف الأدوية والإشهار لها وتوزيعها، ويكرس الدور الحصري للصيدلي في تقديم الاستشارة الصيدلانية باعتبارها جزءا من مسؤوليته المهنية، كما يمنع أي شكل من أشكال توزيع الأدوية خارج المؤسسات الصيدلانية المرخص لها، حفاظا على سلامة المرضى وضمانا لتتبع مسار الدواء.

وأكد المجلس أن إدراج خصائص رقمية قد تؤثر على عملية صرف الأدوية أو تمرير مضامين ترويجية أو تنظيم عمليات توصيل خارج الإطار القانوني، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى مطابقة هذه البرمجيات للمقتضيات الجاري بها العمل.

كما نبه إلى أن التطور المتسارع للحلول الرقمية في تدبير الصيدليات يطرح قضايا إضافية تتعلق بالسيادة الرقمية لمسار الدواء، وحماية المعطيات الصحية للمرضى، وضرورة تقنين المنصات التكنولوجية التي قد تؤثر على ممارسات الصرف.

وحذر من أن حساسية قطاع الأدوية تستدعي يقظة خاصة من طرف السلطات المختصة، لتفادي أي تدخل لفاعلين تكنولوجيين خارج الإطار التنظيمي المعمول به، بما قد يمس باستقلالية القرار الصيدلاني.

وختم المجلس مراسلته بالدعوة إلى إرساء آلية واضحة لاعتماد أو المصادقة المسبقة على برمجيات تدبير الصيدليات، مع التحقق من مدى مطابقة خصائصها للقوانين والأنظمة المؤطرة، وضمان احترام سيادة العمل الصيدلاني والمسؤولية المهنية للصيادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.