بعد سن اليأس… ترابط مفاجئ بين القلب والعظام
سلّطت دراسة حديثة الضوء على علاقة غير متوقعة بين صحة القلب وقوة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم عوامل الخطر المرتبطة بالكسور.
وبحسب نتائج نُشرت في مجلة The Lancet Regional Health – Americas، فإن النساء اللواتي ترتفع لديهن احتمالات الإصابة بأمراض القلب يكنّ أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بالكسور، خصوصًا على مستوى الورك.
واعتمد الباحثون، من جامعة تولين، على معطيات تخص أكثر من 21 ألف امرأة ضمن دراسة واسعة حول صحة المرأة، حيث تم استخدام مؤشر خاص لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب خلال عشر سنوات، ثم مقارنته بمعدلات حدوث الكسور.
وأظهرت النتائج أن النساء في الفئة الأعلى خطرًا من الناحية القلبية يواجهن احتمالًا مضاعفًا تقريبًا للإصابة بكسور الورك مقارنة بمن لديهن خطر منخفض، في حين سُجل ارتفاع ملحوظ أيضًا لدى الفئة المتوسطة. ولم تقتصر هذه العلاقة على الورك فقط، بل شملت كذلك العمود الفقري والساعد والكتف.
ويرجّح الباحثون أن هذا الترابط يعود إلى عوامل بيولوجية مشتركة، من بينها الالتهابات المزمنة، والإجهاد التأكسدي، واضطراب توازن الكالسيوم، إلى جانب تأثير ضعف تدفق الدم الناتج عن تصلب الشرايين. كما أن تراجع هرمون الإستروجين بعد سن اليأس يلعب دورًا مركزيًا، إذ يؤثر في الوقت نفسه على صحة القلب وكثافة العظام.
ومن اللافت أن هذه العلاقة كانت أكثر وضوحًا لدى النساء دون سن 65 عامًا، ما يشير إلى أهمية الكشف المبكر والتدخل الوقائي قبل تفاقم المخاطر. كما أظهرت البيانات أن النساء الأكثر عرضة لأمراض القلب يتعرضن للكسور في سن أبكر مقارنة بغيرهن.
ويرى الباحثون أن أدوات تقييم مخاطر القلب قد تصبح مفيدة مستقبلاً في تحديد النساء الأكثر حاجة لفحوصات العظام أو المتابعة الطبية الدقيقة، خاصة مع توفر علاجات فعالة للحد من خطر الكسور.
مع ذلك، يشدد الفريق العلمي على أن النتائج الحالية تُظهر ارتباطًا إحصائيًا فقط، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه المؤشرات بشكل رسمي في الممارسة الطبية.
تعزز هذه الدراسة فكرة أن صحة الجسم منظومة مترابطة، وأن العناية بالقلب قد تنعكس إيجابًا على قوة العظام. وبين الوقاية والتشخيص المبكر، يبدو أن فهم هذا الترابط قد يشكل خطوة مهمة لحماية صحة النساء بعد انقطاع الطمث.