تحذيرات من مخاطر ترويج حبوب الإجهاض في السوق السوداء.. تهديد صحي وتحديات رقابية

0

أكد أطباء وفاعلون في مجال حماية المستهلك أن استمرار تداول حبوب الإجهاض أو الأدوية المرتبطة بالإيقاف الإرادي للحمل عبر السوق السوداء يشكل تهديداً حقيقياً لصحة المواطنين، ويطرح تحديات متزايدة تتعلق بفعالية الرقابة على المنظومة الدوائية وضمان جودة وسلامة المنتجات المتداولة.

وفي هذا السياق، أوقفت المصالح الأمنية بمدينة مراكش، أول أمس الاثنين، ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 22 و33 سنة، للاشتباه في تورطهم في ترويج أدوية ومواد صيدلية مهربة يُعتقد أنها قد تشكل خطراً على صحة المواطنين؛ وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية التوزيع غير القانوني لبعض المنتجات الدوائية.

وجاءت هذه العملية عقب رصد إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لبيع مواد صيدلية مهربة بدعوى استخدامها لتسهيل عمليات الإجهاض، في مؤشر على اتساع نطاق السوق الموازية للأدوية، وما يرافق ذلك من مخاطر تستدعي تشديد المراقبة وتعزيز التوعية، خاصة في ما يتعلق بحماية صحة النساء.

في هذا الإطار، قال سعيد عفيف، رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، إن ترويج حبوب تُستعمل في الإجهاض خارج القنوات القانونية لتوزيع الدواء يُعد مسألة مقلقة تمس سلامة المنظومة الصحية وتهدد صحة المواطنين. وأوضح، في تصريح له، أن الأدوية في المغرب تخضع لمسار قانوني صارم تشرف عليه الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، حيث لا يمكن تسويق أي دواء إلا بعد استيفاء جميع مراحل الترخيص والمراقبة، بما يضمن جودته وسلامته.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب يتوفر على نظام يقظة وتتبع فعال، يمكّن من رصد الآثار الجانبية أو حالات التسمم المرتبطة بالأدوية، مع التدخل السريع لسحب المنتجات المعنية وفتح تحقيقات عند الضرورة. وأضاف أن الإشكال المطروح يتجاوز الجانب الصحي ليشمل بعداً أمنياً، بالنظر إلى أن هذه الحبوب يتم إدخالها وترويجها بطرق غير مشروعة خارج الإطار القانوني، ما يزيد من خطورتها على صحة المواطنات والمواطنين، خاصة النساء اللواتي يُقبلن على استعمالها.

وأكد عفيف أن من بين الجهود المبذولة حالياً العمل على ضمان توفر الأدوية الأساسية داخل السوق الوطنية بطرق قانونية، تفادياً لاضطرار المواطنين إلى اللجوء لقنوات غير رسمية، خصوصاً في حالات النقص أو الانقطاع. كما شدد على أن صرف الأدوية يجب أن يتم بناءً على وصفة طبية، باعتبار ذلك إجراءً قانونياً وطبياً ضرورياً، محذراً من خطورة أي ممارسات خارج هذا الإطار لما قد تسببه من أضرار صحية جسيمة.

من جهته، اعتبر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، أن تداول حبوب الإجهاض بشكل عشوائي يمثل انتهاكاً لحقوق المستهلكين ويعرضهم لمخاطر صحية وقانونية كبيرة، مشيراً إلى أن السوق السوداء للأدوية باتت مصدراً متنامياً للتهديد في ظل انتشار منتجات غير خاضعة للمراقبة.

وأوضح، في تصريح له، أن هذه الحبوب التي تُروج عبر الإنترنت أو شبكات غير رسمية لا تخضع لأي معايير جودة أو سلامة، ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات صحية خطيرة وآثار جانبية غير متوقعة، مؤكداً أن الالتزام بالمساطر القانونية يظل الخيار الآمن لحماية صحة النساء.

ودعا الشافعي إلى تكثيف جهود التوعية من طرف جمعيات حماية المستهلك، محذراً من اقتناء الأدوية من مصادر مشبوهة، ومشدداً على أن الصيدليات والقنوات القانونية تظل الإطار الوحيد الموثوق لشراء الأدوية.

كما سجل أن السوق السوداء لا تؤثر فقط على الصحة الفردية، بل تقوض أيضاً ثقة المواطنين في منظومة الرقابة الدوائية، وتطرح تحديات حقيقية في ما يتعلق بضبط جودة الأدوية وضمان توفرها بشكل قانوني وآمن. وأكد استعداد جمعيات حماية المستهلك للتعاون مع الجهات المختصة، بما فيها الوكالة الوطنية للأدوية والأجهزة الأمنية، من أجل رصد الأنشطة غير القانونية، وسحب المنتجات غير المطابقة من السوق، واتخاذ إجراءات صارمة في حق المخالفين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.