تقارير استخباراتية تتحدث عن “ثغرة حيوية” في استهداف قيادات إيرانية
كشفت تقارير إعلامية غربية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالعمليات الأخيرة التي استهدفت قيادات بارزة في إيران، مشيرة إلى استخدام تقنيات متقدمة تتجاوز أساليب التتبع التقليدية المعروفة. ووفق ما أوردته تقارير منسوبة إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” ومصادر دفاعية بريطانية، فإن العملية استندت إلى ما وُصف بـ“الثغرة الحيوية”، المرتبطة بالأجهزة الطبية الذكية التي يعتمد عليها بعض كبار القادة لإدارة حالات صحية مزمنة.
وبحسب هذه الروايات، فإن أجهزة طبية متصلة بالإنترنت، مثل منظمات ضربات القلب ومضخات الأنسولين وأجهزة المساعدة السمعية الحديثة، قد تتحول – نظرياً – إلى مصادر إشارات لاسلكية قابلة للرصد. وتعتمد هذه الأجهزة على بروتوكولات اتصال منخفضة الطاقة لنقل البيانات الطبية إلى الجهات المعنية، وهو ما قد يخلق، في حال ضعف الحماية السيبرانية، نقاط نفاذ محتملة.
التقارير تحدثت أيضاً عن استخدام طائرات مسيّرة صغيرة ومتطورة قادرة على التحليق على ارتفاعات عالية، مهمتها التقاط إشارات إلكترونية ضعيفة وتحليلها بواسطة أنظمة حوسبة فائقة التطور. ويُعتقد أن هذه التقنية، إن صحت، قد تسمح بتحديد مواقع دقيقة داخل منشآت محصنة، عبر تحليل ما يشبه “البصمة الترددية” الخاصة بكل جهاز.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن الأمر لم يقتصر على التتبع المكاني، بل امتد إلى محاولات اختراق سيبراني تستهدف البنية الرقمية المرتبطة بمصنّعي الأجهزة الطبية، بهدف الحصول على بيانات حيوية آنية. ويثير هذا الطرح تساؤلات واسعة حول مستوى الأمان في منظومة “إنترنت الأشياء الطبية” (IoMT)، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات رفيعة المستوى.
ورغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه المعطيات من الجهات المعنية، فإن ما ورد في التقارير يعكس تحوّلاً لافتاً في طبيعة الصراعات الاستخباراتية، حيث لم تعد تقتصر على الاتصالات أو الأقمار الصناعية، بل امتدت إلى المجال البيولوجي الرقمي، في ظل تزايد الاعتماد العالمي على الأجهزة الطبية المتصلة بالإنترنت.
ويطرح هذا التطور، إن ثبتت صحته، تحديات جديدة أمام الحكومات والشركات المصنّعة للأجهزة الطبية، تتعلق بضرورة تعزيز معايير الأمن السيبراني، وحماية البيانات الصحية الحساسة من أي استغلال محتمل في سياقات تتجاوز الأغراض العلاجية.