جامعة تشجيانغ: الاستيقاظ المبكر والنشاط البدني قد يخفضان خطر الإصابة بـالتصلب الجانبي الضموري

0

في معطى علمي لافت، توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة تشجيانغ الصينية إلى أن نمط الحياة قد يلعب دوراً وقائياً في مواجهة أحد أخطر الأمراض العصبية، وهو التصلب الجانبي الضموري، المعروف اختصاراً بـ ALS. وشملت الدراسة نحو 500 ألف شخص، ما يمنح نتائجها وزناً إحصائياً مهماً في فهم العوامل المرتبطة بخطر الإصابة بهذا المرض النادر والخطير.

ويُعد التصلب الجانبي الضموري مرضاً تنكسياً يصيب الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات، ما يؤدي تدريجياً إلى ضعفها وفقدان القدرة على الحركة والكلام، وفي مراحل متقدمة إلى صعوبات في التنفس. وحتى اليوم، لا يتوفر علاج شافٍ يوقف تطور المرض بشكل كامل، وهو ما يجعل البحث عن عوامل وقائية أمراً بالغ الأهمية.

الدراسة الصينية أشارت إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى الاستيقاظ المبكر، أي الذين يتبعون نمطاً يومياً يبدأ في ساعات الصباح الأولى، أظهروا خطراً أقل للإصابة مقارنة بمن يفضلون السهر والاستيقاظ المتأخر. ويرجح الباحثون أن انتظام الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم قد يساهمان في حماية الجهاز العصبي من الإجهاد المزمن والاضطرابات الالتهابية.

كما خلصت النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بدوره بانخفاض خطر الإصابة. فالرياضة المعتدلة تساعد على تحسين الدورة الدموية، وتعزيز صحة الدماغ، وتقليل الالتهابات، إضافة إلى دعم آليات إصلاح الخلايا. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن المقصود هو النشاط المتوازن، وليس الإجهاد البدني المفرط.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن العلاقة المكتشفة لا تعني بالضرورة وجود سبب مباشر، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يستدعي مزيداً من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة وراءه. غير أن الرسالة الأساسية تبقى واضحة: تبني نمط حياة صحي، يقوم على النوم المبكر والحركة المنتظمة، قد يكون أحد الخطوط الدفاعية في مواجهة أمراض عصبية خطيرة.

في زمن تتزايد فيه الضغوط اليومية وأنماط العيش غير المنتظمة، تعيد هذه الدراسة التذكير بأن أبسط العادات—كالاستيقاظ مع شروق الشمس وممارسة الرياضة بانتظام—قد تحمل أثراً عميقاً في حماية الدماغ على المدى الطويل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.