حادثة تلميذة بتمارة تعيد النقاش حول الصحة النفسية داخل المدارس
أثارت حادثة وفاة تلميذة داخل مؤسسة تعليمية خصوصية بمدينة تمارة صدمة واسعة في الأوساط التربوية والأسرية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع الصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية وضرورة تعزيز آليات المواكبة والدعم النفسي للتلاميذ.
وفي هذا السياق، دعا فاعلون تربويون وخبراء في علم النفس إلى تقوية آليات الإنصات والمواكبة داخل المدارس، مؤكدين أن غياب فضاءات للاستماع إلى التلاميذ قد يساهم في تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها بعضهم.
وقال نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب، إن المؤسسات التعليمية أصبحت في حاجة ملحة إلى تفعيل مراكز للإنصات داخل المدارس، قصد استقبال التلاميذ والاستماع إلى انشغالاتهم النفسية والاجتماعية.
وأوضح عكوري، في تصريح له، أن هذه المراكز ينبغي أن يشرف عليها مختصون في الدعم النفسي والاجتماعي، مؤكدا أن دورها لا يقتصر على التدخل في الأزمات فقط، بل يمتد أيضا إلى الوقاية من عدد من الظواهر السلبية داخل الوسط المدرسي.
وأضاف المتحدث أن عددا من التلاميذ يعيشون ضغوطا نفسية مرتبطة بالدراسة أو بالوضع الاجتماعي والأسري، غير أن بعضهم لا يجد من يصغي إليه داخل المؤسسة التعليمية، وهو ما يجعل توفير فضاءات للإنصات ضرورة تربوية ملحة.
ويرى عكوري أن تفعيل هذه الآليات من شأنه أن يساهم أيضا في الحد من الهدر المدرسي والعنف داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن تعزيز الصحة النفسية لدى المتعلمين.
ويستند هذا التوجه إلى عدد من المذكرات التنظيمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من بينها المذكرة الوزارية رقم 155 الصادرة في 24 نونبر 2008 والمتعلقة بتفعيل الحياة المدرسية، والتي أكدت على أهمية إرساء آليات لليقظة والتتبع داخل المؤسسات التعليمية.
وسبق أن عرف المغرب تجارب لإحداث مراكز للاستماع والوساطة التربوية في بعض الجهات، حيث تم استقبال التلاميذ ومواكبتهم في مواجهة الصعوبات النفسية والاجتماعية والنزاعات داخل المؤسسة.
كما تم إحداث خلايا لليقظة والإنصات والوساطة التربوية داخل عدد من المؤسسات التعليمية بهدف تعزيز دور المدرسة كفضاء آمن للتعلم والتربية، غير أن عددا من الفاعلين يؤكدون أن هذه الآليات ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بنقص الأطر المتخصصة وضعف الإمكانيات.
من جانبه، أوضح عادل الحساني، المختص في علم النفس الاجتماعي، أن مثل هذه الحالات غالبا ما تكون نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية.
وأشار الحساني، في تصريح له، إلى أن بعض الحالات قد ترتبط بتراكم ضغوط متعددة، مثل التنمر داخل المدرسة أو صعوبات اجتماعية وأسرية أو اضطرابات نفسية كالاكتئاب والاضطرابات المزاجية.
وأكد الخبير أن عددا من الحالات تسبقها إشارات تحذيرية يمكن أن تلاحظها الأسرة أو الأطر التربوية، مثل العزلة المفاجئة أو التغيرات الواضحة في السلوك أو التعبير عن مشاعر اليأس.
وشدد الحساني على أهمية التعامل الجدي والسريع مع هذه المؤشرات، من خلال توفير الدعم النفسي والتوجيه المناسب، مبرزا أن دور المؤسسة التعليمية لا يقتصر على التعليم فقط، بل يشمل أيضا توفير بيئة آمنة وداعمة للتلاميذ.
كما دعا إلى تعزيز يقظة الأطر التربوية لرصد التغيرات السلوكية لدى المتعلمين، وتكثيف التواصل مع الأسر عند ملاحظة أي مؤشرات تستدعي المتابعة.