حماية المخزون البحري.. كيف تؤثر الراحة البيولوجية على أسعار السمك؟
شهدت الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأسماك، لاسيما الأنواع الأكثر استهلاكًا مثل السردين والأنشوفة، ما أثقل كاهل الأسر المغربية وأثار استياء واسعًا لدى المواطنين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود.
ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى سياسة الراحة البيولوجية للأسماك، التي تفرض توقف الصيد لفترات محددة من السنة لحماية المخزون البحري وضمان استدامته للأجيال القادمة. خلال هذه الفترة، يمنع الصيادون صيد بعض الأنواع بهدف تمكينها من التكاثر والنمو، وهو إجراء علمي ضروري للحفاظ على التوازن البيئي وضمان وفرة السمك مستقبلاً.
ومع ذلك، فإن هذا القرار يترجم على أرض الواقع في انخفاض المعروض من الأسماك في الأسواق المحلية، ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار، خصوصًا إذا ترافق مع مضاربات الوسطاء وتكاليف النقل والتوزيع. فبينما يباع السردين بأسعار منخفضة في الموانئ، فإن أسعاره ترتفع بشكل ملحوظ عند وصوله إلى الأسواق الحضرية.
ويشير خبراء في الصيد البحري إلى أن الراحة البيولوجية ليست رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على المخزون البحري من النفاد، مضيفين أن تجاهل هذه الفترات يؤدي إلى تقلص المخزون، وهبوط إنتاجية الصيد في السنوات التالية، وبالتالي ارتفاع الأسعار على المدى الطويل بشكل أكبر.
ومن ناحية المستهلك، يبقى التحدي قائمًا بين الحاجة إلى تلبية الطلب على الأسماك يوميًا، والحفاظ على استدامة الموارد البحرية. ولهذا، يوصي الخبراء بضرورة تنظيم السوق، مراقبة الأسعار، ودعم صغار الصيادين، لضمان وصول الأسماك بأسعار معقولة إلى المستهلك، مع احترام الفترات البيولوجية للمخزون.
وفي هذا السياق، يؤكد اختصاصيو التغذية على أهمية السمك كمصدر غني بالبروتين والأوميغا 3، مشددين على ضرورة إدراجه ضمن النظام الغذائي الأسبوعي، رغم تقلب الأسعار، لما له من فوائد كبيرة لصحة القلب والدماغ والمناعة.
إن حماية المخزون البحري وضمان الأسعار العادلة يتطلب تعاونًا بين الدولة، الصيادين، والوسطاء، بحيث تتحقق الموازنة بين مصلحة المستهلك واستدامة الثروة البحرية. فالسمك، غذاء صحي لا غنى عنه، يحتاج إلى إدارة مسؤولة تحميه من الاستنزاف وتحقق العدالة في الأسواق الوطنية.
