حين يصبح البلاستيك جزءاً من غذائنا: تحذيرات علمية من تلوث صامت
لم يعد وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة في الأغذية أمراً مثيراً للدهشة، بعدما أكدت دراسات علمية حديثة تسللها الواسع إلى السلسلة الغذائية اليومية. فخلافاً للاعتقاد السائد الذي يحصر هذه الجزيئات في المأكولات البحرية، تكشف الأبحاث أن مصادر التعرض لها متعددة وتكاد ترافق الإنسان في تفاصيل غذائه اليومي.
وتشير تقديرات علمية إلى أن الفرد قد يبتلع يومياً ما بين صفر و1.5 مليون جزيء من البلاستيك الدقيق عبر الطعام والشراب، مع تصدر المياه المعبأة قائمة المصادر الأكثر مساهمة في هذا التعرض الخفي.
العلكة.. بلاستيك يُمضغ
من أكثر المصادر إثارة للدهشة العلكة، إذ تُصنع معظم أنواعها من قواعد بلاستيكية ومطاطية تضاف إليها النكهات والمحليات. وأظهرت دراسات أن غراماً واحداً من العلكة يمكن أن يطلق أكثر من 600 جزيء بلاستيكي دقيق أثناء المضغ، معظمها خلال الدقائق الأولى.
الملح.. مكوّن نقي ظاهرياً
رغم بساطته، تبيّن أن نحو 94% من أنواع الملح المتداولة عالمياً ملوثة بجزيئات بلاستيكية دقيقة، سواء كان ملحاً بحرياً أو برياً. كما تساهم مطاحن التوابل البلاستيكية في زيادة التلوث، إذ قد تطلق آلاف الجزيئات أثناء طحن كميات صغيرة من الملح.
فواكه وخضراوات
رُصدت جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية في عدد من الفواكه والخضراوات، من بينها التفاح والجزر، حيث يمكن أن تدخل عبر الجذور أو تترسب على الأسطح. ورغم أن مستويات التلوث فيها أقل مقارنة بالأطعمة المصنعة، فإن وجودها يسلط الضوء على اتساع نطاق المشكلة.
الشاي والقهوة
لا تقتصر المشكلة على أكياس الشاي البلاستيكية، إذ يمكن أن تتلوث القهوة والشاي والحليب أيضاً، خاصة عند استخدام الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك. وتزداد كمية الجزيئات المنبعثة مع ارتفاع درجة الحرارة، ما يجعل المشروبات الساخنة أكثر عرضة للتلوث.
المأكولات البحرية
على عكس الاعتقاد السائد، أظهرت دراسات أن مستويات البلاستيك الدقيق في بعض أنواع المأكولات البحرية، مثل المحار، أقل مما تحتويه بعض المشروبات الساخنة المحضرة بأدوات بلاستيكية، رغم أن الأسماك تبقى ضمن مصادر التعرض المعروفة
كيف يمكن تقليل التعرض؟
يوصي الخبراء بعدد من الخطوات البسيطة للحد من استهلاك البلاستيك الدقيق، من بينها:
– استبدال المياه المعبأة بمياه الصنبور عند الإمكان
– استخدام أوعية زجاجية أو معدنية لتخزين وتسخين الطعام
– التقليل من الأطعمة المصنعة
– تجنب الأكواب البلاستيكية للمشروبات الساخنة
ورغم أن التخلص الكامل من البلاستيك في الغذاء يبدو أمراً شبه مستحيل حالياً، فإن هذه الإجراءات قد تسهم في تقليل التعرض اليومي لهذه الجزيئات، التي لا تزال آثارها الصحية طويلة المدى قيد البحث والدراسة.
