دراسة أميركية واسعة: تلوث الهواء يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض ألزهايمر
مؤكِّدةً ما ذهبت إليه أبحاث سابقة، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة إيموري في الولايات المتحدة عن وجود ارتباط واضح بين التعرض المرتفع لتلوث الهواء وزيادة احتمالية الإصابة بمرض مرض ألزهايمر لدى كبار السن.
وقام الباحثون بتحليل بيانات صحية لأكثر من 27 مليون شخص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، في واحدة من أضخم الدراسات التي تناولت العلاقة بين العوامل البيئية وأمراض الدماغ التنكسية. وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعيشون في مناطق ذات مستويات مرتفعة من ملوثات الهواء كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وعلى رأسه ألزهايمر، مقارنةً بمن يقيمون في بيئات أنظف.
ما علاقة تلوث الهواء بالدماغ؟
يرجّح الباحثون أن الجزيئات الدقيقة الناتجة عن عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية قد تلعب دوراً في تحفيز الالتهابات المزمنة داخل الجسم، بما في ذلك الدماغ. وتشير بعض الفرضيات العلمية إلى أن هذه الجزيئات قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، ما قد يساهم في تراكم البروتينات غير الطبيعية المرتبطة بمرض ألزهايمر، مثل “بيتا أميلويد”.
كما يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد للهواء الملوث إلى إجهاد تأكسدي يؤثر على الخلايا العصبية، وهو عامل يُعتقد أنه يسرّع من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
ألزهايمر.. الشكل الأكثر شيوعاً للخرف
يُعد مرض ألزهايمر السبب الرئيسي لحالات الخرف حول العالم، ويتميز بتراجع تدريجي في الذاكرة والقدرات الإدراكية والسلوكية. ويصيب المرض بشكل أساسي كبار السن، مع تزايد معدلاته في ظل شيخوخة السكان عالمياً.
أبعاد صحية تتجاوز الجهاز التنفسي
لطالما ارتبط تلوث الهواء بأمراض الرئة والقلب، غير أن هذه الدراسة تعزز الأدلة المتزايدة على أن آثاره قد تمتد إلى الدماغ أيضاً. وهو ما يسلط الضوء على أهمية السياسات البيئية والصحية في الحد من التعرض المزمن للملوثات، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن.
هل يمكن تقليل الخطر؟
رغم أن التحكم الكامل في جودة الهواء قد لا يكون بيد الأفراد، فإن تقليل التعرض قدر الإمكان يظل خطوة مفيدة، مثل:
-
تجنب المشي أو ممارسة الرياضة في أوقات الذروة المرورية
-
استخدام أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل عند الحاجة
-
متابعة مؤشرات جودة الهواء المحلية
وتبقى الوقاية المجتمعية عبر تقليل الانبعاثات الصناعية والمرورية حجر الأساس في حماية الصحة العامة.
تضيف هذه الدراسة واسعة النطاق دليلاً قوياً على أن تلوث الهواء ليس مجرد خطر تنفسي، بل قد يكون عاملاً بيئياً مساهماً في زيادة خطر الإصابة بألزهايمر لدى كبار السن. ومع تزايد التحديات البيئية عالمياً، يصبح تحسين جودة الهواء استثماراً مباشراً في صحة الدماغ ومستقبل الشيخوخة الصحية.