دراسة: الإكثار من اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع خطر السكري من النوع الثاني

0

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء، سواء المصنعة أو غير المصنعة، يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمرض السكري، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل العمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومستوى النشاط البدني، ونمط الحياة العام.

وأوضحت نتائج البحث أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد ضبط المتغيرات الصحية المعروفة، ما يعزز فرضية وجود علاقة مستقلة بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري، خاصة من النوع الثاني، الذي يشكل نحو 90 في المائة من إجمالي حالات السكري عالمياً.

ما الفرق بين اللحوم المصنعة وغير المصنعة؟

تشمل اللحوم الحمراء غير المصنعة لحوم البقر والغنم الطازجة، في حين تضم اللحوم المصنعة منتجات مثل النقانق، واللانشون، واللحوم المعالجة بالملح أو التدخين أو المواد الحافظة. وغالباً ما تحتوي الأخيرة على نسب مرتفعة من الصوديوم والدهون المشبعة والمواد الحافظة مثل النترات، وهي عناصر قد تؤثر سلباً في الصحة الأيضية.

كيف يمكن أن تزيد اللحوم الحمراء خطر السكري؟

يرجّح الباحثون عدة تفسيرات محتملة، من بينها:

  • ارتفاع محتوى الدهون المشبعة، التي قد تسهم في زيادة مقاومة الإنسولين.

  • وجود مركبات ناتجة عن المعالجة أو الطهي بدرجات حرارة عالية قد تعزز الالتهابات.

  • التأثير التراكمي للصوديوم والمواد الحافظة في اللحوم المصنعة.

ويُعدّ السكري من النوع الثاني اضطراباً استقلابياً يتميز بضعف استجابة الجسم للإنسولين أو نقص إفرازه، ما يؤدي إلى ارتفاع مزمن في مستويات السكر في الدم. ويُرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل نمط الحياة، مثل التغذية غير المتوازنة، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن.

هل يعني ذلك الامتناع التام عن اللحوم؟

لا تدعو الدراسة إلى الامتناع الكامل عن تناول اللحوم الحمراء، لكنها تشير إلى أهمية الاعتدال وتقليل الكميات، خاصة اللحوم المصنعة. وتوصي العديد من الإرشادات الصحية بالتركيز على مصادر بروتين بديلة مثل:

  • البقوليات (العدس، الحمص، الفاصوليا)

  • الأسماك

  • الدواجن

  • المكسرات

كما أن اعتماد نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والألياف والحبوب الكاملة قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بالسكري.

تضيف هذه الدراسة دليلاً جديداً إلى الأدبيات العلمية التي تربط بين النظام الغذائي الغني باللحوم الحمراء وخطر الأمراض المزمنة. ومع كون السكري من النوع الثاني يمثل الغالبية الساحقة من الحالات، فإن تعديل العادات الغذائية يظل خطوة أساسية في الوقاية.

فالوقاية لا تعني الحرمان، بل تعني الوعي بالكمية، ونوعية الاختيارات اليومية، وتأثيرها التراكمي على الصحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.