دراسة: بقايا المطهرات في المستشفيات قد تعزز مقاومة البكتيريا
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض المواد المطهّرة المستخدمة بشكل يومي داخل المستشفيات قد لا تبقى محصورة في أماكن استخدامها، بل تنتشر في البيئة المحيطة وتؤثر في سلوك البكتيريا بطرق غير متوقعة. ووفق تقرير نشر في مجلة Environmental Science & Technology، فإن مادة “الكلورهيكسيدين” الشائعة تترك آثارًا قد تستمر لأكثر من 24 ساعة على مختلف الأسطح.
وأجرى باحثون من جامعة نورث وسترن هذه الدراسة بهدف فهم تفاعل المطهرات مع الميكروبات داخل وحدات العناية المركزة، حيث ترتفع مخاطر العدوى. وأظهرت النتائج أن بقايا هذه المادة تبقى عالقة على أسطح مثل البلاستيك والمعادن حتى بعد تنظيفها، دون أن تكون كافية للقضاء على البكتيريا، لكنها تضعها تحت ضغط كيميائي منخفض.
هذا النوع من التعرض، بحسب الدراسة، قد يمنح بعض البكتيريا فرصة للتكيّف، ما يعزز قدرتها على تحمّل المطهرات، وهو ما قد يشكل خطوة أولى نحو تطوير مقاومة أوسع.
وخلال اختبارات مخبرية على بكتيريا مثل الإشريكية القولونية، تمكنت هذه الكائنات من البقاء رغم التعرض المطول للمادة. كما أظهر تحليل نحو 200 عينة من بيئة وحدة عناية مركزة وجود أكثر من 1400 نوع بكتيري، مع تسجيل درجة من التحمّل لدى حوالي 36% منها.
وسجلت المصارف وأحواض المياه أعلى نسب تواجد البكتيريا مقارنة بالأسطح الجافة، وهو ما يعزوه الباحثون إلى الرطوبة المستمرة التي توفر بيئة ملائمة لنمو الميكروبات، إضافة إلى إمكانية انتشارها عبر رذاذ الماء.
كما تم رصد بكتيريا في أماكن غير متوقعة مثل حواف الأبواب، ما يرجح انتقالها عبر الهواء محمولة على جزيئات دقيقة كالغبار أو خلايا الجلد، وهو ما يبرز دور حركة الأشخاص وتدفق الهواء في نشرها داخل الفضاءات المغلقة.
ورغم هذه المعطيات، يؤكد الباحثون أن “الكلورهيكسيدين” يظل وسيلة فعالة وأساسية للوقاية من العدوى داخل المستشفيات، خاصة في البيئات عالية الخطورة. غير أنهم يحذرون من الإفراط في استخدام المواد المطهّرة خارج هذه الأوساط، مشيرين إلى أن التنظيف بالماء والصابون في الحياة اليومية غالبًا ما يكون كافيًا.
وتخلص الدراسة إلى أن مواجهة العدوى لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تتطلب أيضًا فهماً أعمق لطرق تكيفها مع البيئة المحيطة.