دراسة تثير جدلاً حول أثر التمارين في علاج المفاصل

0

تُعد خشونة المفاصل (الفُصال العظمي) من أكثر أمراض المفاصل شيوعاً، إذ تسبب ألماً وتيبساً وتورماً وتراجعاً في مدى الحركة، وغالباً ما تصيب الركبتين والوركين واليدين. وعلى مدى سنوات، كان “التمرين المنتظم” في صدارة التوصيات الطبية لعلاجها.

لكن مراجعة علمية حديثة نشرت نتائجها هذا الشهر أثارت الجدل، بعدما أشارت إلى أن فائدة التمارين قد تكون أقل مما يُعتقد. فهل يعني ذلك أن المرضى عليهم التوقف عن ممارسة الرياضة؟

وبحسب تقرير نشر في موقع “ScienceAlert” العلمي، كانت الدراسة بمثابة “مراجعة شاملة” جمعت نتائج عدة مراجعات منهجية سابقة، إلى جانب عشرات التجارب الحديثة، ليصل مجموع المشاركين إلى أكثر من 12 ألف مريض يعانون من خشونة الركبة أو الورك أو اليد.

وعند مقارنة التمارين بعدم فعل شيء أو بالعلاج الوهمي، تبين أن التمارين خفّضت الألم بدرجة “صغيرة نسبياً”، تراوحت بين 6 و12 نقطة على مقياس من 100 نقطة. أما من ناحية تحسين الوظيفة الحركية، فلم تُظهر النتائج تفوقاً واضحاً على المقارنات البسيطة.

كما وجدت المراجعة أن التمارين كانت فعّالة بقدر الأدوية الشائعة مثل الإيبوبروفين أو حقن الكورتيزون داخل المفصل في تقليل الألم، لكنّها كانت أقل فاعلية من جراحة استبدال المفصل الكاملة.

ورغم أهمية المراجعة، فإن لها قيوداً جوهرية، حيث وُضعت جميع أنواع التمارين في سلة واحدة، سواء تمارين القوة أو الهوائية أو التمدد أو التمارين المائية أو “تاي تشي”. بينما تشير أبحاث سابقة إلى أن التمارين الهوائية قد تكون أكثر فاعلية لتخفيف ألم الركبة، فيما يُعد التمدد الأقل تأثيراً.

ولم يُفرّق في الدراسة كذلك بين التمارين تحت إشراف مختص وتلك المنزلية، مع أن التدريب المُشرف عليه غالباً ما يحقق نتائج أفضل. كما أن مدة الدراسات كانت قصيرة نسبياً (حوالي 12 أسبوعاً في معظمها)، في حين أن فوائد التمارين قد تتراكم مع الاستمرار على المدى الطويل. ولم تُراعَ شدة التمرين أو جرعته الأسبوعية، علماً أن بعض الأدلة تشير إلى أن أفضل النتائج تتحقق عند ممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط متوسط الشدة. وهذه العوامل قد تعني أن المراجعة قلّلت من تقدير الفائدة الحقيقية للتمارين عند الالتزام بها بانتظام ولفترة أطول.

فوائد تتجاوز المفصل

وحتى مع التحفظات، فإن انخفاض الألم بنسبة تقارب 10% قد يُحدث فرقاً ملموساً في الحياة اليومية، سواء في الحركة أو العمل أو التفاعل الاجتماعي. كما أن التمارين لا تؤثر فقط في المفاصل، بل تدعم صحة القلب، وتحسن المزاج، وتساعد في ضبط الوزن، وتقلل خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري والسرطان.

وتشير الأدلة إلى أن أي نوع من الحركة أفضل من الخمول، والمهم اختيار نشاط يمكن الالتزام به. والمشي المنتظم خيار ممتاز، خاصة لمن يفضلون الأنشطة الخارجية، كما أن تمارين القوة مفيدة لدعم العضلات المحيطة بالمفصل. ويمكن رفع الشدة تدريجياً إذا سمحت الحالة، بحيث يصبح الحديث أثناء التمرين أكثر صعوبة قليلاً. والخلاصة أن التمارين قد لا تكون “حلاً سحرياً”، لكنها تظل أداة علاجية آمنة وفعّالة نسبياً، خاصة عند ممارستها بانتظام وبطريقة مناسبة للحالة الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.