“دراسة تكشف قصور الإدارات المغربية في تسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة”

0

أظهرت دراسة حديثة أن أغلب الإدارات العمومية بالمغرب تواجه تحديات كبيرة في تسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث تبين أن 74% منها لا تمتلك إطاراً تنظيمياً واضحاً، بينما تلجأ 81% إلى حلول مؤقتة عند تعذر الوصول الكامل، مثل توفير مواكبة بشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي.

الدراسة، التي أعدتها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي ومؤسسة الوسيط بدعم من المرصد الوطني للتنمية البشرية، وجرى تقديم نتائجها يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 بمدينة سلا، تناولت موضوع “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”.

وفي ما يخص التأطير التنظيمي الداخلي لولوج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الإدارات العمومية، كشفت الدراسة عن ضعف بنيوي، حيث لم تتجاوز نسبة الإدارات التي تتوفر على وثيقة أو توجيه مكتوب ينظم التعامل مع هذا الموضوع 26% فقط.

وتابع المصدر ذاته أن 74% من الإدارات تفتقر إلى أي إطار تنظيمي واضح في هذا المجال، مما يجعل تدبير ملف الولوج رهيناً بالمبادرات الفردية والاجتهادات الظرفية غير المؤسسة.

وهذا الغياب للهيكلة التنظيمية، تضيف الدراسة، لا يؤثر فقط على استمرارية الممارسات، بل يحول دون تراكم الخبرة المؤسساتية وتوحيد المعايير، ويضعف إمكانية التقييم الموضوعي للأداء.

أما في مجال الولوج الفيزيائي، فقد أظهرت الدراسة تقدماً نسبياً غير متوازن، فبينما تشير المعطيات إلى توفر أغلب الإدارات على مداخل مهيأة، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بضرورة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية من ولوج المباني العمومية، فإن هذا التحسن لا ينسحب بنفس الدرجة على باقي عناصر الولوج الفيزيائي.

فالمرافق الصحية المهيأة والإشارات التوجيهية لا تزال ضعيفة في عدد مهم من الحالات، مما يحول دون تحقيق ولوج شامل يستجيب لاحتياجات مختلف أنواع الإعاقة، بحسب نتائج الدراسة.

وفي السياق ذاته، كشفت الوثيقة أن 81% من الإدارات تعتمد حلولاً مؤقتة عند تعذر الولوج الكامل، مثل توفير مواكبة بشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي. ورغم أن هذه التدابير تعكس استجابة عملية للوضعيات الطارئة، إلا أنها تظل “حلولاً وقتية لا تعوض غياب التهيئة الهيكلية الدائمة”.

وتابعت الدراسة أن أبرز الصعوبات المسجلة تترمز في قدم البنايات ومحدودية الإمكانيات المالية والتقنية، داعية إلى ضرورة تبني مقاربة مرحلية لتأهيل المباني القديمة مع وضع معايير صارمة للمنشآت الجديدة.

وفي سياق متصل، أشارت الدراسة إلى أن إجراءات الاستقبال وتقديم الخدمات تعد من أكثر المجالات التي أظهرت تقدماً ملحوظاً في الممارسة الإدارية، فقد أفادت 90.5% من الإدارات بأنها تقوم بتكييف أو تبسيط بعض الإجراءات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

وأكد المصدر أن 78.5% من الإدارات تعتمد إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، تشمل منح الأولوية وتوفير مواكبة بشرية وتبسيط أساليب الشرح والتواصل، “وتعكس هذه النسب وعياً متزايداً لدى الإدارات بأن تحقيق المساواة الفعلية في الانتفاع بالخدمة العمومية قد يقتضي معاملة إجرائية مختلفة”.

أما في ما يخص الولوج الرقمي، أظهرت نتائج الدراسة أن 47.5% فقط من الإدارات تقدم خدمات رقمية، بينما سجلت 10% صعوبات فعلية في استعمال هذه الخدمات من قبل ذوي الإعاقة.

وبخصوص الإدماج المهني لهذه الفئة، تبين أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، “لكنه يظل دون المستوى المطلوب”، بحسب ما ورد في الدراسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.