“دراسة علمية تكشف: النظام الغذائي الموحد لم يعد فعالًا لكل الأفراد”

0

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Cell أن استجابة الجسم للأطعمة تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، ما يضعف فكرة وجود نظام غذائي “مثالي” يصلح للجميع. وأوضحت الدراسة، التي أنجزها باحثون من معهد وايزمان للعلوم، أن عوامل فردية—خاصة البكتيريا المعوية—تلعب دورًا حاسمًا في تحديد كيفية تفاعل الجسم مع الطعام، خصوصًا من حيث ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 1.5 مليون قياس لسكر الدم، جُمعت من نحو 1000 شخص بالغ خلال حياتهم اليومية، باستخدام أجهزة مراقبة مستمرة لمدة أسبوع. وهدفت إلى بناء نموذج قادر على التنبؤ بكيفية استجابة كل فرد لأنواع مختلفة من الأطعمة، من أجل تقديم توصيات غذائية مخصصة بدل الاعتماد على إرشادات عامة.

وأظهرت النتائج أن أطعمة تُصنّف عادة على أنها صحية، مثل الشوفان، قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في سكر الدم لدى بعض الأشخاص، بينما لا تُحدث التأثير نفسه لدى آخرين. في المقابل، سُجلت استجابات مفاجئة مع أطعمة أخرى مثل الآيس كريم، التي لم ترفع السكر بشكل ملحوظ لدى بعض المشاركين، رغم احتوائها على نسب عالية من السكر والدهون.

ويرجع الباحثون هذا التباين أساسًا إلى اختلاف تركيبة “الميكروبيوم المعوي”، أي البكتيريا التي تعيش في الأمعاء، والتي تؤثر بشكل مباشر على كيفية هضم وامتصاص المغذيات، وبالتالي على مستويات السكر في الدم.

كما بيّنت الدراسة أن الاعتماد على معايير تقليدية مثل عدد السعرات الحرارية أو المؤشر الجلايسيمي لا يكفي لتحديد التأثير الحقيقي للطعام على الجسم، نظرًا للفروق الفردية الكبيرة بين الأشخاص.

ولتعزيز نتائجهم، طوّر الباحثون خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تدمج بيانات صحية وسلوكية متعددة لكل شخص، وتمكن من التنبؤ بدقة باستجابة الجسم للوجبات. وقد أظهرت تجربة لاحقة أن الأشخاص الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا مخصصًا بناءً على هذه التنبؤات، سجلوا تحسنًا ملحوظًا في استقرار مستويات السكر مقارنة بمن اتبعوا نظامًا عامًا.

وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل التغذية قد يتجه نحو “التغذية الشخصية”، التي تعتمد على خصائص كل فرد البيولوجية ونمط حياته، بدل التوصيات الموحدة، وهو ما قد يساهم في الوقاية من أمراض مثل السكري وتحسين الصحة العامة بشكل أدق وأكثر فعالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.