دواء جديد قد يغيّر طريقة علاج عدوى الأمعاء الخطيرة

0

طور علماء مضاداً حيوياً جديداً قد يشكل اختراقاً مهماً في علاج عدوى الأمعاء الخطيرة التي تسببها بكتيريا Clostridioides difficile، وهي عدوى قد تعود مجدداً لدى كثير من المرضى بعد العلاج.

ويتميز الدواء الجديد، الذي يحمل اسم EVG7، بقدرته على القضاء على البكتيريا المسببة للمرض بجرعات صغيرة جداً، مع الحفاظ على البكتيريا المفيدة في الأمعاء التي تلعب دوراً مهماً في حماية الجهاز الهضمي.

وبحسب تقرير في موقع “ScienceDaily” العلمي، تعد بكتيريا C. difficile من البكتيريا المعوية الخطيرة التي قد تسبب إسهالاً شديداً والتهابات في الأمعاء ومضاعفات خطيرة لدى كبار السن أو المرضى ضعيفي المناعة.

وعلى الرغم من أن المضادات الحيوية تستخدم عادة لعلاج هذه العدوى، فإن الانتكاس أو عودة المرض بعد العلاج أمر شائع. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن البكتيريا تستطيع تشكيل حويصلات مقاومة تبقى في الجسم وتعود للنشاط لاحقاً.

وتم تطوير المضاد الحيوي الجديد في جامعة لايدن في هولندا، ويعد نسخة أكثر قوة وكفاءة من المضاد الحيوي الشائع فانكومايسين. وخلال التجارب التي أجريت على الفئران، وجد الباحثون أن جرعة صغيرة من EVG7 كانت فعالة جداً في القضاء على العدوى ومنع عودتها.

واللافت أن الجرعات الأكبر من الدواء لم تكن أفضل، حيث حققت الجرعات المنخفضة أفضل النتائج في منع الانتكاس.

حماية ميكروبيوم الأمعاء

ولفهم سبب هذه النتائج، درس الباحثون تأثير الدواء في الميكروبيوم المعوي، أي مجتمع البكتيريا المفيدة التي تعيش طبيعياً في الأمعاء. وأظهرت التحليلات أن الجرعة الصغيرة من EVG7 حافظت على نسبة أكبر من البكتيريا المفيدة، خصوصاً بكتيريا تنتمي إلى عائلة Lachnospiraceae، وتلعب هذه البكتيريا دوراً مهماً في منع نمو بكتيريا C. difficile والسيطرة عليها.

وفي المقابل، تؤدي كثير من المضادات الحيوية التقليدية إلى تدمير جزء كبير من البكتيريا المفيدة، ما يضعف دفاعات الأمعاء الطبيعية ويسهل عودة العدوى.

وعادة ما يثير استخدام جرعات صغيرة من المضادات الحيوية مخاوف من ظهور مقاومة بكتيرية، لكن الباحثين يشيرون إلى أن EVG7 يبدو مختلفاً، إذ إنه قوي بما يكفي للقضاء على البكتيريا حتى بجرعات منخفضة، ما قد يقلل احتمال تطور المقاومة.

وقبل اختبار الدواء على البشر، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية حول سلامته وسمّيته. وإذا نجحت هذه الدراسات، فقد تبدأ التجارب السريرية على البشر خلال السنوات المقبلة. لكن الباحثين يشيرون إلى تحدٍ مهم، وهو أن الاستثمار في تطوير المضادات الحيوية أقل جاذبية للشركات الدوائية مقارنة بأدوية أخرى مثل علاجات السرطان.

ومع ذلك، يرى العلماء أن EVG7 قد يصبح مستقبلاً أحد أهم العلاجات لعدوى C. difficile، خصوصاً إذا تمكن من تقليل عودة المرض. فكل انتكاسة تعني غالباً دخول المريض إلى المستشفى مرة أخرى وتكاليف علاجية إضافية، ما يجعل تطوير علاج فعال ومستدام أمراً بالغ الأهمية في الرعاية الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.