روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي تثير مخاوف متزايدة حول تأثيرها على الصحة النفسية

0

يتزايد اعتماد المستخدمين على روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في البحث عن المعلومات أو الترفيه، بل أيضًا في طلب الدعم النفسي والنصائح الشخصية، وهو ما يفتح نقاشًا متصاعدًا حول تأثير هذه الأدوات على الصحة النفسية.

ووفق تقرير نشرته منصة “The Conversation”، فإن مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يستخدمون هذه التقنيات، بينهم عدد كبير من المراهقين، أحيانًا كبديل غير مباشر للتواصل الإنساني أو للدعم العاطفي التقليدي.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الأنظمة قادرة على محاكاة أسلوب التعاطف عبر ردود لغوية دقيقة ومقنعة، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”وهم التعاطف”، حيث يعتقد المستخدم أنه أمام جهة تفهمه وتشاركه مشاعره، رغم غياب الوعي الحقيقي أو المسؤولية المهنية.

في المقابل، تثير بعض التقارير الإعلامية مخاوف بشأن ارتباط استخدام هذه الأدوات بحالات نفسية مضطربة، مثل الاكتئاب الحاد أو الأفكار الانتحارية، غير أن الدراسات العلمية المباشرة التي تثبت هذا الارتباط ما تزال محدودة وغير حاسمة.

كما كشفت مراجعة لعدد من التقارير الإعلامية أن جزءًا كبيرًا من التغطيات يركز على الحالات القصوى، مثل الدخول إلى المستشفى أو الانتحار، وهو ما قد يساهم في تضخيم تصور المخاطر مقارنة بحجم الاستخدام الفعلي.

ويحذر خبراء من أن الإفراط في الاعتماد على روبوتات الدردشة قد يجعلها مصدر الدعم الأساسي لدى بعض المستخدمين، رغم عدم قدرتها على التشخيص أو تحويل الحالات إلى مختصين عند الحاجة، وهو ما يطرح إشكاليات تتعلق بسلامة الاستخدام.

كما يمكن أن تقدم هذه الأنظمة أحيانًا ردودًا غير ملائمة أو تعزز أفكارًا خاطئة في سياقات حساسة، خاصة في غياب معايير تنظيمية أو سريرية واضحة تضبط طريقة التفاعل معها.

ورغم هذه المخاوف، يؤكد الباحثون أن المعطيات المتوفرة لا تزال غير كافية لتحديد حجم الأضرار بدقة أو مقارنة الاستخدام الآمن بالمخاطر المحتملة، مما يجعل الصورة العلمية حول الموضوع غير مكتملة إلى حد الآن.

وفي المحصلة، تمثل روبوتات الدردشة أداة ذات تأثير نفسي محتمل متزايد، غير أن فهم انعكاساتها الحقيقية يتطلب مزيدًا من الدراسات، مع التأكيد على ضرورة استخدامها بحذر، وعدم اعتبارها بديلاً عن الرعاية أو الدعم النفسي المتخصص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.