سبتة المحتلة… معبر الموت يحصد عشرات الأرواح خلال سنة 2025
تحولت مدينة سبتة المحتلة خلال سنة 2025 إلى ما يشبه مقبرة مفتوحة للمهاجرين القادمين من المغرب، في واحدة من أكثر السنوات دموية على مستوى المعبر الحدودي غير النظامي، حيث لقي ما لا يقل عن 46 شخصًا مصرعهم أثناء محاولاتهم العبور نحو الضفة الأوروبية، في حين لا يزال عدد غير محدد من المفقودين مجهول المصير.
وفي تعليق يعكس حجم المأساة، وصفت مندوبة الحكومة المحلية بمدينة سبتة، كريستينا بيريز، ما يجري بـ«فشل المجتمع»، في إشارة إلى العجز الجماعي عن حماية أرواح أشخاص دفعتهم الحاجة أو الأمل في حياة أفضل إلى المجازفة بأرواحهم، وسط استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية.
وبينما تحرص السلطات الإسبانية على توثيق هذه الوفيات عبر معطيات وإحصاءات دقيقة، يغيب في المقابل أي توثيق رسمي من الجانب المغربي، باستثناء ما كشفته منظمة «كاميناندو فرونتيراس»، التي وثقت ثلاث وفيات لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لقوا حتفهم على الجانب المغربي أثناء محاولتهم التوجه نحو سبتة المحتلة.
صعوبة التعرف على الضحايا
وكشفت صحيفة «إلفارو دي سبتة» أن عملية التعرف على هوية ضحايا الهجرة ظلت محدودة ومعقدة، إذ اعتمدت في كثير من الحالات على مؤشرات بسيطة، مثل أساور اليد، أو الهواتف المحمولة، أو وثائق شخصية. وقد مكّنت هذه الوسائل، في بعض الحالات، من إعادة الجثامين إلى بلدانها الأصلية لدفنها وسط ذويها.
وتبقى هذه المسطرة شديدة التعقيد، حيث تتطلب تدخلًا قضائيًا من المحكمة ومكتب المدعي العام، استنادًا إلى تقارير دقيقة تُنجزها عناصر الشرطة القضائية المختصة.
تسلسل زمني لمأساة مستمرة
شهد شهر يناير بداية مأساوية، حيث تم العثور على خمس جثث، من بينها جثتا شابين مغربيين أُجبرا على القفز من قارب صيد في منطقة سانتا كاتالينا، دون معرفة مصير القارب أو باقي ركابه. وتم التعرف على أحد الضحايا، (ح.ع) البالغ من العمر 22 سنة، بفضل سوار كان يحمل اسم والدته.
وفي الثامن من الشهر ذاته، عُثر على جثة مهاجر جزائري في سرشال، مكّنت وثائقه من إعادته إلى بلده، بينما جرى في الحادي والعشرين من يناير العثور على جثة شاب من مدينة الجديدة، نُقلت لاحقًا إلى مسقط رأسه بعد التعرف عليه.
وخلال شهر فبراير، سُجلت حالتا وفاة، إحداهما لشاب جزائري يدعى الحاج، يبلغ من العمر 27 سنة، دُفن بمقبرة سيدي مبارك، فيما بقيت الجثة الثانية مجهولة الهوية.
أما شهر مارس، فقد شهد انتشال ثلاث جثث من البحر، من بينها جثة يحيى، شاب مغربي يبلغ من العمر 16 سنة، عُثر عليه بعد تجاوزه حاجز الأمواج في تراخال، وتم التعرف عليه بفضل هاتفه المحمول. كما جرى التعرف على (ز.ز) من مدينة آسفي، الذي انتشلت جثته في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
وفي ماي، تم العثور على جثتين، الأولى في الثاني والعشرين من الشهر، والثانية عند مدخل الميناء في السادس والعشرين. وارتفع العدد خلال يونيو إلى ثلاث وفيات، من بينها شاب يبلغ من العمر 23 سنة، مكّنت بطاقة هويته من التعرف عليه وإعادة جثمانه إلى المغرب.
أشهر دامية
خلال شهري يوليوز وغشت، تزايدت وتيرة الوفيات بشكل لافت، حيث تم تسجيل ثماني حالات. ففي يوليوز، عُثر على جثتين، إحداهما قرب سرشال في السابع عشر من الشهر، والأخرى في منطقة شوريلو في التاسع والعشرين.
وكان شهر غشت من أكثر الأشهر دموية، إذ تم العثور على ست جثث في مناطق متفرقة، من بينها كالاموكارو، خوان الثالث والعشرين، إل ديسناريغادو، شوريلو، ألمادرابيتا، وفوينتي كابايو. وتم التعرف على بعض الضحايا، من بينهم شاب من تطوان يبلغ من العمر 20 سنة، فيما بقي آخرون مجهولي الهوية.
شتنبر… الذروة المأساوية
بلغت المأساة ذروتها خلال شهر شتنبر، الذي سُجلت فيه 12 حالة وفاة، من بينها طفلان عُثر على جثتيهما في سرشال في الخامس من الشهر. كما تم العثور على جثث أخرى في مناطق متفرقة، مثل بونتا ألمينا، خوان الثالث والعشرين، سان أمارو، محيط سجن النساء، ألمادرابا، شوريلو، وسارشال.
مأساة مستمرة
تكشف هذه الأرقام والوقائع عن كلفة إنسانية ثقيلة للهجرة غير النظامية، حيث تتحول الأحلام إلى مآسٍ، وتظل أجساد كثيرة بلا أسماء أو قبور معلومة، في انتظار حلول جذرية تُنهي نزيف الأرواح على أبواب أوروبا.
