صيام الحامل بين الأمان والمخاطر: متى يكون الجنين في مأمن؟

0

يثير صيام الحامل خلال شهر رمضان سؤالا يتكرر كل عام: هل يمكن أن يؤثر الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة على صحة الجنين ونموه؟ وبين الآراء الطبية المتباينة وتجارب النساء المختلفة، يبقى الجواب مرتبطا بحالة كل حمل على حدة.

من الناحية الطبية، يؤكد أطباء النساء والتوليد أن الصيام في حد ذاته لا يُعد خطرا على الجنين إذا كانت الحامل بصحة جيدة، ولا تعاني من أمراض مزمنة، وكان الحمل مستقرا دون مضاعفات. ففي هذه الحالات، يستطيع الجسم التكيف مع ساعات الصيام عبر استهلاك مخزونه من الطاقة، مع استمرار تزويد الجنين بالعناصر الأساسية.

غير أن الوضع يختلف عندما تكون الحامل تعاني من فقر الدم الشديد، أو السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو نقص في الوزن، أو إذا كان الحمل مصنفا ضمن “الحمل عالي الخطورة”. في مثل هذه الحالات، قد يؤدي الصيام إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، أو الجفاف، أو تراجع ضغط الدم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس سلبا على صحة الأم وبالتالي على الجنين.

وتشير دراسات علمية متعددة إلى أن تأثير الصيام على وزن الجنين عند الولادة يظل محدودا في أغلب الحالات، خصوصا إذا كانت الأم تتناول وجبات متوازنة خلال فترتي الإفطار والسحور، وتحصل على قدر كافٍ من السوائل والراحة. لكن بعض الأبحاث لفتت إلى احتمال تسجيل نقص طفيف في الوزن عند بعض المواليد إذا تزامن الصيام مع الثلث الأول من الحمل، وهي مرحلة حساسة يتشكل فيها معظم أعضاء الجنين.

كما أن الشعور بالدوخة الشديدة، أو الصداع المتكرر، أو قلة حركة الجنين، أو آلام البطن، أو علامات الجفاف، كلها مؤشرات تستدعي التوقف عن الصيام واستشارة الطبيب فورا. فسلامة الأم أولوية، وصحتها الجيدة هي الأساس لنمو جنين سليم.

ويؤكد المتخصصون أن القرار يجب أن يكون فرديا، بعد استشارة الطبيب المتابع للحمل، وعدم الاعتماد فقط على تجارب الأخريات. فكل جسم يختلف عن الآخر، وكل حمل له خصوصياته.

من الناحية الدينية، منح الإسلام رخصة واضحة للحامل والمرضع بالإفطار إذا خافتا على نفسيهما أو على طفليهما، على أن يتم قضاء الأيام لاحقا وفق ما تقتضيه الحالة. وهذه الرخصة تعكس مبدأ التيسير ورفع الحرج، وتؤكد أن الحفاظ على النفس مقدم على كل اعتبار.

في المحصلة، لا يمكن القول إن الصيام يضر بالجنين بشكل مطلق، ولا إنه آمن في جميع الحالات. الأمر يتوقف على صحة الأم، ومرحلة الحمل، وطبيعة التغذية، ومدى المتابعة الطبية. وبين الرغبة في الصيام والحرص على الأجر، تبقى سلامة الأم وجنينها أولوية لا ينبغي التفريط فيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.