فتاح: الصحة رافعة أساسية للتنمية وتتطلب تمويلاً مستداماً وشراكات فعالة
أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن قطاع الصحة لم يعد مجالاً منفصلاً عن باقي القطاعات، بل أصبح عنصرًا محوريًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ودفع عجلة التنمية. وأبرزت أن هذا التحول يضع وزراء المالية في صلب المعادلة، باعتبارهم الجهة القادرة على ترجمة الرؤى إلى تمويلات مستدامة ونتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في المنتدى رفيع المستوى حول التمويل المستدام للصحة في إفريقيا، المنعقد بمدينة طنجة، على هامش مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة.
وشددت فتاح على أن المغرب تبنى هذا التوجه عن قناعة راسخة، حيث جعل من الرأسمال البشري محورًا لنموذجه التنموي، مع وضع الصحة في صدارة أولوياته. وأوضحت أن هذا الاختيار تُرجم إلى إجراءات عملية، من بينها توسيع التغطية الصحية لتشمل نحو 88 في المائة من السكان، أي ما يفوق 32 مليون مستفيد.
وأبرزت الوزيرة أن هذه الاستثمارات لم تبقَ حبيسة الأرقام، بل انعكست على أرض الواقع من خلال تحسين ولوج المواطنين إلى خدمات صحية أقرب وأكثر جودة، مدعومة ببنيات تحتية متطورة وقدرات معززة عبر مختلف جهات المملكة.
وفي سياق تعزيز السيادة الصحية، أشارت فتاح إلى أن المغرب يعمل على تطوير صناعة دوائية وطنية قوية لضمان توفر الأدوية، مؤكدة أن هذا الورش يسير بثبات ويستند إلى ثقة متزايدة في قدرات المنظومة الصحية الوطنية، ومشيدة بالمجهودات التي تبذلها وزارة الصحة لتحقيق نتائج ملموسة.
كما شددت على أهمية اعتماد منهجية عمل واضحة وفعالة تقوم على التشاور في إعداد السياسات، واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة، مع الحرص على التنفيذ السريع والناجع. واعتبرت أن التمويل وحده لا يكفي، مؤكدة الحاجة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لما لها من دور حاسم في تسريع وتوسيع وتيرة الإصلاح.
وأكدت الوزيرة أن الصحة لم تعد مجرد سياسة عمومية، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا يوجه مسار التنمية، داعية إلى تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية، الذي بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
ويُعقد هذا المؤتمر في طنجة تحت شعار “النمو من خلال الابتكار”، حيث يشكل مناسبة لمناقشة سبل توظيف البيانات والتكنولوجيا الحديثة في دعم التحول الاقتصادي وتسريع وتيرة التنمية في إفريقيا.