فتح رأسمال الصيدليات يُشعل غضب المهنيين… تحذير من الاحتكار وارتفاع الأسعار
تتواصل ردود الفعل الغاضبة في أوساط الصيادلة عقب توصية مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات، وسط تحذيرات من تداعيات يعتبرها مهنيون “خطيرة” على المنظومة الصحية وعلى ولوج المغاربة إلى الدواء.
وترى تنظيمات مهنية أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، محذّرة من إدخال القطاع في منطق احتكاري يُغلب البعد الربحي على الدور الصحي والاجتماعي الذي تضطلع به صيدليات القرب.
وفي هذا السياق، قال أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، إن دواعي فتح رأسمال الصيدليات “غير قائمة”، موضحاً أن المغرب لا يعاني من خصاص في عدد الصيدليات، بل يتوفر على ما يقارب 14 ألف صيدلية تغطي مختلف جهات المملكة، بما يضمن – حسب تعبيره – وصول الدواء إلى المواطنين.
واعتبر بوزوبع، في تصريح صحافي، أن التوصية “لا تخدم المنظومة الصحية والدوائية الوطنية”، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تمركز الاستثمارات في المدن الكبرى والمناطق الأكثر ربحية، على حساب المناطق الهامشية.
وحذر المتحدث ذاته من احتمال سيطرة مستثمرين من خارج القطاع على شبكات صيدليات كبرى، الأمر الذي قد يحوّل الدواء إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق والربح، بدل اعتباره خدمة صحية ذات بعد اجتماعي. كما أشار إلى أن هذا السيناريو قد ينعكس على أسعار الأدوية وتكاليف التعويضات لدى صناديق التأمين.
وأضاف أن اعتماد هذا النموذج من شأنه إضعاف الهيكلة الحالية للقطاع وتهديد عدد من الصيدليات بالإفلاس، فضلاً عن تقليص استقلالية الصيدلي المهنية، وتحويله إلى مستخدم لدى شركات استثمارية كبرى، بما قد يمس – وفق تقديره – بالأمن الصحي الوطني.
وشدد المسؤول المهني على أن تطوير قطاع الصيدلة ينبغي أن يمر عبر تعزيز “النموذج الخدماتي” بدل الطابع الاستثماري، وذلك من خلال توسيع الخدمات المقدمة داخل الصيدليات، مثل التلقيح، ومواكبة المرضى المصابين بأمراض مزمنة بتنسيق مع الأطباء، وتفعيل الاستشارة الطبية عن بُعد، وهي تجارب معمول بها في عدد من الدول.
كما دعا إلى مراجعة السياسة الدوائية الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية مرتفعة الثمن وظاهرة انقطاع بعض الأدوية من السوق، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القوانين لمحاربة بيع الأدوية خارج المسلك القانوني.
من جانبه، عبّر عبد الرزاق المنفلوطي، رئيس النقابة الوطنية لصيادلة المغرب، عن رفضه لما اعتبره “إقصاء” للتمثيليات النقابية من النقاش المرتبط برأي مجلس المنافسة، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع مبادئ الشفافية والإنصاف التي يفترض أن تؤطر عمل المؤسسات العمومية.
وأكد المتحدث أن أي توجه يمنح أفضلية لجهات استثمارية أو يفتح المجال أمام لوبيات للتحكم في مصير القطاع وصحة المواطنين “مرفوض جملة وتفصيلاً”، مشدداً على تمسك المهنيين بالدفاع عن استقلالية الصيدلي ودور صيدليات القرب داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وبين مؤيد يعتبر الخطوة مدخلاً لتحرير السوق وتعزيز التنافسية، ومعارض يرى فيها تهديداً للتوازن الصحي والاجتماعي، يظل ملف فتح رأسمال الصيدليات مرشحاً لمزيد من الجدل في المرحلة المقبلة.