قيود الأدوية المُثبِّطة وتعقيد الترخيص يؤخران وصول العلاجات الدموية المبتكرة إلى المغاربة

0

خلصت دراسة علمية أعدها باحثون مغاربة إلى أن “محدودية توافر مثبطات كيناز التيروزين لبروتون (BTK) ومثبطات BCL-2، وتأخر إجراءات الترخيص القانوني، إضافةً إلى العوائق المالية وعراقيل التعويض، تؤثر في إستراتيجيات العلاج المطبقة في الواقع السريري” بالمغرب لفائدة المرضى المصابين بابيضاض الدم اللمفاوي المزمن (CLL).

وأوضحت الدراسة المنشورة تحت عنوان: “الوصول إلى العلاجات الدموية المبتكرة في المغرب: التأخيرات، العوائق، ومصدر قلق للصحة العامة”، بمجلة “Cureus” المفتوحة المتخصصة في الدراسات العلمية الطبية، أنه “نتيجة لذلك مازال العديد من المرضى يتلقون أنظمة علاجية تقليدية قائمة على العلاج الكيميائي، رغم توصيات الإرشادات الدولية التي تفضّل المقاربات الخالية من العلاج الكيميائي”.

ووفقاً لموقع “MAYO CLINIC” فإن “ابيضاض اللمفاويات المزمن (CLL) هو أحد أنواع ابيضاض الدم”، موردا أن “ابيضاض الدم (عموماً) أحد أنواع السرطانات الذي يؤثر في الدم ونخاع العظم”، على أن الأخير “عبارة عن النسيج الإسفنجي داخل العظام المسؤول عن إنتاج خلايا الدم”.

وبحسب المصدر نفسه قد لا تظهر أعراض المرض على الفور، بحيث قد تتطور مع تفاقم حالة السرطان، لكنها إذا ظهرت فإنها قد تشمل “تورم العقد اللمفية، التي قد تبدو مثل كتلة تحت الجلد، وتحدث غالبًا في الرقبة والإبطين والأربية، والحُمّى، والتعرق الليلي الشديد، والإرهاق، ونقص الوزن غير المقصود”.

وأعدّ الدراسة الباحثون: منصف فادي، دكتور باحث في علم الأمراض السرطانية بمختبر بيولوجيا السرطان والبيئة بكلية محمد السادس للطب، بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء، وفاطمة الزهراء لحلو، أستاذة الكيمياء الحيوية بالكلية ذاتها، ونعيمة بوعناني، أستاذة أمراض الدم بالكلية ذاتها أيضاً.

وأوردت الدراسة: “أحدثت مثبّطات كيناز التيروزين لبروتون (BTK) ومثبطات BCL-2 تحولاً جذرياً في تدبير مرض ابيضاض الدم اللمفاوي المزمن (CLL)؛ إذ وفّرت سيطرة طويلة الأمد على المرض مع تحمّل أفضل مقارنة بالعلاج الكيميائي-المناعي التقليدي”.

“ورغم هذه الإنجازات مازال الوصول إلى العلاجات الدموية المبتكرة محدوداً في العديد من البلدان ذات الدخل المتوسط، بما فيها المغرب، ما يؤدي إلى تفاوتات بين التوصيات المبنية على الدليل والممارسة الواقعية”، يتابع المصدر ذاته، منبّها إلى أن “المعطيات الوبائية الخاصة بـ CLL في المغرب مازالت شحيحة”، وعازيا الوضع إلى “غياب سجل وطني قائم على السكان للأورام الدموية”.

وتعتمد الأدلة المتاحة، وفق الدراسة نفسها، “أساساً على سجلات جهوية ودراسات قائمة على المستشفيات”، مشيرة مثلاً إلى إفادة دراسة استيرادية متعددة المراكز في شرق المغرب بأن المرض المذكور شكّل “نحو 5.8٪ من مجموع الأورام الدموية، مع predominance للذكور ومتوسط العمرِ عند التشخيص بلغ 67 سنة، وهو ما يتماشى مع الأنماط الوبائية العالمية”.

وتابع الباحثون: “رغم الاعتماد الواسع للأنظمة العلاجية الخالية من العلاج الكيميائي في الإرشادات الدولية فإن أنماط العلاج المطبقة فعلياً في المغرب مازالت مقيدة بسبب محدودية الوصول إلى العلاجات الموجّهة”، مردفين: “في مؤسستهم مثلاً مازال نحو 70٪ من مرضى CLL يتلقون العلاج الكيميائي التقليدي أو العلاج الكيميائي-المناعي كخط أول، ويُعزى ذلك أساساً إلى محدودية توافر مثبطات BTK وBCL-2، وتأخر التعويض، والعوائق المالية”.

وأبرز المصدر عينه أن هذه القيود تؤدي إلى تأثر القرارات العلاجية غالباً بتوافر الموارد أكثر من تأثرها ببيولوجيا المرض أو عوامل الخطورة الخاصة بالمريض، ما يعكس الفجوة المستمرة بين التوصيات الدولية والممارسة المحلية.

كذلك نبّهت الدراسة إلى أن العوائق التنظيمية واللوجستية تزيد من تفاقم هذه التحديات؛ “فحتى عندما تُعتمد العلاجات المبتكرة دولياً قد تحدث تأخيرات كبيرة تتراوح بين سنتين وأكثر من خمس سنوات قبل الحصول على الترخيص المحلي وإدراجها ضمن أنظمة التعويض”.

وشدد البحث ذاته على أن مواجهة هذه التحديات “تتطلّب (…) مقاربة متعددة الأبعاد”، وزاد: “تُعد مواءمة الجداول الزمنية التنظيمية الوطنية مع الموافقات الدولية، ودمج العلاجات الدموية المبتكرة ضمن أطر التعويض، وإعطاء الأولوية لاتخاذ القرارات القائمة على القيمة، خطوات أساسية نحو تحقيق عدالة الرعاية”.

وفي ما يتعلّق بالإجراءات العلمية أكدّ الباحثون أن الدراسات المستقبلية يتعيّن أن “تهدف إلى توليد معطيات وبائية قوية قائمة على السكان حول CLL (المرض المذكور) في المغرب، وتقييم أثر محدودية الوصول إلى العلاجات الموجّهة على بقاء المرضى وجودة حياتهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.