ماذا يفعل الطعام الحار بأمعائك عند تناوله بانتظام؟

0

يعشق كثيرون المذاق الحار ويعتبرونه جزءاً أساسياً من وجباتهم اليومية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يحدث داخل أمعائك عندما تستهلك الطعام الحار باستمرار؟

الإجابة ليست واحدة للجميع، فالتأثير يختلف حسب طبيعة الجسم، وحالة الجهاز الهضمي، وكمية الطعام الحار المتناولة.

سرّ الإحساس بالحرارة

الحرارة في الفلفل الحار تعود إلى مركّب يُعرف باسم الكابسيسين. هذا المركب لا يسبب الإحساس باللسعة فقط، بل ينشّط مستقبلات عصبية مسؤولة عن الإحساس بالألم والحرارة، تمتد من الفم حتى الأمعاء.

وعند تناوله بكميات معتدلة وبشكل منتظم، تشير أبحاث إلى أن الكابسيسين قد يقدّم فوائد صحية، من بينها:

  • تحسين عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

  • تقليل احتمالات السمنة

  • دعم تنظيم مستويات السكر في الدم

  • تحسين توازن الدهون في الجسم

كما أظهرت دراسات مخبرية أن الجهاز الهضمي يمكن أن يتكيّف مع التعرض المتكرر للكابسيسين، من خلال تغييرات إيجابية في تركيبة البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما قد يفسر بعض آثاره المضادة للالتهاب والأكسدة.

متى يتحول إلى مصدر إزعاج؟

في المقابل، تنشيط مستقبلات الألم قد يسبب لدى بعض الأشخاص:

  • حرقة المعدة

  • ألم البطن

  • الإسهال

  • الشعور بالتهيج المعوي

ويزداد هذا التأثير عند الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الحرارة، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات العالية جداً قد تؤدي إلى تهيج بطانة الأمعاء وزيادة مؤشرات الالتهاب.

هل يساعد الطعام الحار في إنقاص الوزن؟

المثير للاهتمام أن الطعام الحار قد يؤثر أيضاً في سلوك الأكل. فقد وجدت دراسة أن الأشخاص الذين تناولوا وجبة متوسطة الحِدّة:

  • أكلوا ببطء أكثر

  • تناولوا لقيمات أصغر

  • استهلكوا سعرات حرارية أقل بنحو 18%

كما قد يعزز الكابسيسين الشعور بالشبع ويقلل الرغبة في تناول الطعام لاحقاً، ما يساعد في الحد من الإفراط في الأكل.

من يجب أن يحذر؟

رغم الفوائد المحتملة، يُنصح الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي أو أمراض الأمعاء الالتهابية بالحذر. إذ تكون مستقبلات الألم لديهم أكثر حساسية، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل الغثيان وألم البطن والإسهال بعد تناول الفلفل الحار.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، يمكن أن يكون الطعام الحار جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل وقد يحمل بعض الفوائد الأيضية. لكن المفتاح يبقى في الاعتدال والانتباه لإشارات الجسم.

فإذا كنت تستمتع بالطعام الحار دون أعراض مزعجة، فلا داعي للقلق. أما إذا تكرر الانزعاج، فقد يكون من الحكمة تخفيف مستوى الحرارة قليلاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.