مجلس المنافسة يدعو لاعتماد أتعاب صرف الأدوية وتثمين العمل الصيدلي لضمان استدامة الصيدليات

0

دعا مجلس المنافسة إلى إقرار نموذج اقتصادي جديد للصيدليات يقوم على تثمين العمل الصيدلي وفصل جزء من مداخيل المهنيين عن سعر الدواء، في خطوة تروم معالجة ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” التي يعرفها القطاع.

وأوضح أحمد رحو، رئيس المجلس، ضمن رأي حديث حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، أن المجلس يوصي باعتماد أتعاب مقابل صرف الأدوية وأنظمة جزافية ملائمة، بما يسمح بتنويع مصادر دخل الصيدليات وتعزيز استقرارها المالي، بدل استمرار الارتباط شبه الحصري بين رقم معاملاتها وسعر بيع الأدوية.

وأكد الرأي ذاته أن النموذج الحالي أظهر محدوديته، خاصة في ظل الضغط المتواصل على الأسعار وهوامش الربح، نتيجة تخفيضات متكررة في أثمان عدد من الأدوية، ما ينعكس مباشرة على مداخيل الصيادلة ويؤثر على توازنهم الاقتصادي.

وفي السياق نفسه، أوصى المجلس بتوسيع وتطوير مهام الصيدلي، ولا سيما في ما يتعلق بمواكبة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، والمشاركة في حملات التلقيح، وتقديم خدمات استشارية صحية، بما يسهم في تحسين مسارات العلاج وترشيد النفقات الصحية.


يرى الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن من أبرز إشكالات منظومة تسعير الدواء بالمغرب ارتباط هامش ربح الصيدلي بسعر الدواء؛ فكلما ارتفع الثمن ارتفع الهامش، وكلما تم تخفيضه تقلصت المداخيل.

وأوضح في تصريح إعلامي له، أن عدداً من الدول اعتمدت صيغاً بديلة، من بينها تحديد هامش ربح ثابت أو شبه ثابت بغض النظر عن سعر الدواء، إلى جانب منح أتعاب عن كل وصفة أو خدمة صيدلية، باعتبار أن دور الصيدلي لا يقتصر على بيع الدواء، بل يشمل الإرشاد الصحي وتتبع العلاج.

وأضاف أن إصلاح المنظومة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الكلفة الإجمالية للدواء، التي تمثل نسبة مهمة من المصاريف الصحية في المغرب، مشدداً على أن مراجعة الأسعار وحدها لا تكفي ما لم تُواكب بإصلاحات هيكلية تضمن استدامة الصيدليات.

وسجل المتحدث ذاته أن المغرب يعرف انتشاراً واسعاً للصيدليات، ما يساهم في تغطية مختلف مناطق البلاد وتعزيز الأمن الدوائي، داعياً إلى إصلاح متوازن لا يضعف هذا النسيج المهني.


من جهته، اعتبر علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن مراجعة مرسوم تحديد أسعار الأدوية أضحت ضرورة، خاصة وأن النص الحالي يعود إلى سنة 2015 واعتمد مقارنات مع دول تختلف عن المغرب من حيث مستوى الدخل والقدرة الشرائية.

وأكد أن مسألة ارتفاع أسعار بعض الأدوية، خاصة المرتبطة بالأمراض المزمنة، تظل مطروحة بقوة، داعياً إلى مراجعة شاملة للمنظومة بما يحقق توازناً بين حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استمرارية الصيدليات.

وأشار إلى أن المهنيين يطالبون منذ سنوات بتنويع مصادر دخلهم عبر تطوير خدمات موازية، مثل التلقيح وبعض الخدمات الصحية القريبة من المواطن، بدل الاكتفاء ببيع أدوية محددة الأسعار بهوامش ضيقة.

وخلص المتدخلون إلى أن إصلاح سوق توزيع الأدوية يتطلب مقاربة شمولية تراعي مصالح المرضى والمهنيين على حد سواء، وتقوم على تثمين الدور الصحي للصيدلي، إلى جانب مراجعة آليات تسعير الدواء بما يعزز الشفافية والتوازن داخل المنظومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.