نقابة تكشف اختلالات في منظومة التنقيط بمستشفى ابن سينا… والإدارة توضح

0

كشف بوشعيب شكير، الكاتب العام للمكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، التابع للكونفدرالية العامة للشغل، عن اختلالات وصفها بالعميقة تشوب منظومة التقييم داخل المركز، معتبرا أن التنقيط الإداري انحرف عن غاياته الأصلية، ليتحول من آلية للتطوير المهني وتحقيق العدالة الوظيفية إلى وسيلة للانتقام الإداري وتصفية الحسابات الشخصية، في تعارض صريح مع الفلسفة القانونية المؤطرة له.

وأكد المسؤول النقابي، في تصريح له، أن ما يجري داخل المؤسسة يثير تساؤلات جدية حول منطق ومعايير التقييم المعتمدة، مستغربا حصول موظف على تنقيط إيجابي طيلة خمس سنوات متتالية دون تسجيل أي ملاحظات سلبية، قبل أن يُفاجأ بتنقيط صفري في السنة الموالية، دون إشعار مسبق أو تعليل مكتوب يبرر هذا التراجع المفاجئ، وهو ما يتنافى – بحسبه – مع مبدأ التراكم والاستمرارية في التقييم الإداري.

وأوضح شكير أن هذا التنقيط لم يُمنح وفق معيار الأداء أو الاستحقاق، بل بدا وكأنه “هدية رمزية” لترضية رئيسة المصلحة السابقة التي جرى تعيينها لاحقا مديرة للمؤسسة، مانحا إياها سلطة غير مشروعة في عملية التنقيط، في تجاوز واضح للقانون، ما حول النقطة من أداة قياس موضوعية إلى وسيلة ضغط وتصفية شخصية.

وأشار المتحدث ذاته إلى إشكال قانوني وإداري جوهري يتمثل في صدور هذا التنقيط عن رئيسة مباشرة لم يعد الموظف تابعا لها إداريا منذ أكثر من ستة أشهر، عقب انتقاله الفعلي إلى مؤسسة أخرى، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها تقييم أداء موظف خارج دائرة الإشراف المباشر، وفي غياب أي تتبع مهني فعلي خلال الفترة المعنية.

واعتبر شكير أن إسناد تنقيط صفري دون تعليل مكتوب يشكل إخلالا صارخا بواجب التعليل، ومساسا بحق الموظف في الاطلاع والدفاع، لافتا إلى أن المذكرات الدورية، وخاصة المادة الخامسة من مذكرة سنة 2025، تنص على أن التنقيط الذي يقل عن 5 على 20 يُعد إجراء استثنائيا، ويستوجب إعداد تقرير مفصل، وهو ما يتعارض مع خلو الملف التأديبي للموظف المعني من أي عقوبات أو مؤاخذات قد تبرر حرمانه من منحة المردودية.

وتابع الكاتب العام انتقاده بالكشف عن مفارقة وصفها بـ”الصارخة”، تتمثل في وجود “موظفين أشباح” يتقاضون أجورا ومنحا مهمة دون مردودية تذكر ودون إخضاعهم لأي مساءلة، في مقابل التشدد مع موظفين آخرين، ما يطرح – حسب تعبيره – سؤالا جوهريا حول العدالة الوظيفية، وكيفية مكافأة الغياب ومعاقبة الحضور، معتبرا الوضع ضربا من العبث الإداري في توزيع المكافآت.

وأضاف المتحدث أن الموظف المعني، وهو ناشط نقابي، كانت تجمعه خلافات مهنية مع رئيسته السابقة، وكانت موضوع شكايات وتغطيات إعلامية، معتبرا أن تزامن وضعه النقابي مع التنقيط الاستثنائي يشكل مؤشرا على اختلال منهجي في التسيير. كما أشار إلى أن الضغوط النفسية التي تعرض لها انتهت بإصابته بمرض مزمن، مثبت بتقارير طبيب الشغل، ليصبح – وفق تعبيره – “التقدير ممنوحا للجلاد، والعقاب من نصيب الضحية”.

وخلص شكير، في ختام تصريحه، إلى أن حرمان موظف من منحة المردودية بناء على تنقيط صفري صادر خارج الاختصاص، يضرب مصداقية منظومة التقييم في العمق، متسائلا عما إذا كانت الإدارة تسعى إلى نظام يحفز الأداء أم إلى آلية تُستعمل للانتقام تحت غطاء قانوني، مشددا على أن العدالة تظل أولى الفضائل الأخلاقية التي ينبغي أن تقوم عليها المؤسسات.

في المقابل، نفت مديرة مستشفى الأطفال بالرباط، أمينة بركات، بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليها بخصوص وجود خلفيات شخصية أو انتقامية وراء منح نقطة متدنية لأحد الأطر الصحية بالمؤسسة، مؤكدة أن عملية تقييم الموظفين تخضع لمساطر إدارية دقيقة وضوابط قانونية واضحة، ترتبط أساسا بالمردودية، والحضور الفعلي، والخدمات المقدمة للمرتفقين، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

وأوضحت المسؤولة، في توضيحات قدمتها ردا على الجدل المثار، أن التنقيط السنوي ليس إجراء مزاجيا، بل يعكس أداء الموظف خلال السنة، مشيرة إلى أن المعني بالأمر سُجلت في حقه فترات غياب مبررة بشواهد طبية امتدت لمدد زمنية مهمة، إضافة إلى حالات تأخر، ما أثر بشكل مباشر على حصيلة حضوره الفعلي بالمصلحة ومردوديته المهنية تجاه المرضى.

وأكدت المديرة أن القوانين المعمول بها في الوظيفة العمومية تنص على أن تقييم الموظف يتم من طرف الإدارة التي قضى بها الفترة الأطول خلال السنة المالية، موضحة أن الإطار المعني قضى الجزء الأكبر من السنة تحت إدارتها قبل انتقاله إلى مؤسسة أخرى، ما يجعل عملية تنقيطه من اختصاص إدارتها، استنادا إلى المعطيات الموثقة في ملفه الإداري.

وأضافت أن إدارة المستشفى تعتمد مبدأ المساواة والشفافية في التعامل مع جميع الموظفين، حيث يتم منح نقاط إيجابية لمن يؤدون مهامهم بانضباط، في حين لا يمكن، بحسبها، مساواة المردودية الفعلية بمن تغيب عن العمل لفترات طويلة، مؤكدة أن الملف الإداري للمعني بالأمر يتضمن الوثائق التي تبرر القرار المتخذ، والذي يستند إلى “نقطة المردودية” وليس إلى أي إجراء اعتباطي.

وشددت المسؤولة على أن الوضعية النقابية أو الشخصية لأي موظف لا تعفيه من الخضوع للضوابط الإدارية الجاري بها العمل، داعية إلى الاحتكام إلى الملفات الإدارية والوثائق الرسمية التي تعكس حجم العمل المنجز والحضور الفعلي، بدل الانسياق وراء تأويلات تخرج عن الإطار المهني والإداري.

وختمت مديرة المستشفى تصريحها بالتأكيد على أن القرارات المتخذة داخل المؤسسة تهدف بالأساس إلى ضمان السير العادي للمرفق العام وخدمة المواطنين، مشددة على انفتاح الإدارة على تقديم كافة التوضيحات المدعمة بالأدلة والوثائق للجهات المختصة، بعيدا عن أي شخصنة للملفات ذات الطابع المهني والإداري المحض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.