هيئة مساعدي الصحة تقترب من الخروج إلى الوجود لتعزيز حقوق مهنيي الإسعاف والعلاج
يشقّ قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب طريقه نحو إحداث إطار مهني جديد يُعنى بمساعدي الصحة، ويهمّ على وجه الخصوص فئتي المساعدين في العلاج وتقنيي النقل والإسعاف الصحي، وذلك بعد موافقة وزارة الاقتصاد والمالية على هذا التوجّه في سياق الحوار القطاعي الجاري.
وخلال لقاء جمع ممثلين عن النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية بمسؤولي الوزارة، جرى التأكيد على أن مشروع إحداث “هيئة مساعدي الصحة” حظي بموافقة مبدئية من وزارة المالية، مع الإشارة إلى أن الصيغة النهائية للنص التنظيمي توجد حالياً في طور الإعداد تمهيداً لعرضها على الشركاء الاجتماعيين.
وترى النقابة أن هذه الخطوة تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لفئتي تقنيي النقل والإسعاف الصحي والمساعدين في العلاج، خاصة إذا ما أفضت إلى تمكينهم من حقوق اعتبارية ومادية جديدة، وحددت بشكل دقيق نطاق مهامهم واختصاصاتهم، بما يضع حداً لوضعية الهشاشة المهنية التي يعاني منها عدد منهم. كما شددت على ضرورة إدماج المساعدين التقنيين السائقين ضمن هذه الهيئة بالنظر إلى الأدوار الحيوية التي يضطلعون بها في قيادة سيارات الإسعاف وتحملهم مسؤوليات ميدانية كبيرة.
محمد أوعزيا، الكاتب العام الوطني للنقابة، أوضح أن الهيئة المرتقبة ستضم أساساً مساعدي العلاج وتقنيي النقل والإسعاف الصحي، وهم مصنفون حالياً ضمن الأطر الإدارية رغم ممارستهم لمهام ذات طابع شبه علاجي وخضوعهم لتكوينات قريبة من المجال التمريضي. وأكد أن النقابة تطالب بأن يواكب هذا التحول اعتراف فعلي بقيمة هذه الفئات، من خلال تحسين التعويضات، وتوفير تكوينات مستمرة في الإسعافات الأولية، وإقرار تعويضات عن أخطار الطريق بالنسبة لتقنيي النقل والإسعاف.
وسجّل المتحدث ذاته أن عدد المناصب المالية المخصصة لتقنيي النقل والإسعاف الصحي يظل محدوداً، في وقت يعاني فيه أزيد من 250 خريجاً في هذا التخصص من البطالة، معتبراً أن لجوء بعض المستشفيات إلى شركات المناولة لتغطية الخصاص يطرح إشكالات تتعلق بالاستقرار المهني وجودة الخدمات.
من جانبه، أبرز أحمد الشناوي، نائب الكاتب العام للنقابة، أن الفئتين المعنيتين توجدان في تماس مباشر مع المواطنين، غير أنهما ما تزالان مصنفتين ضمن الأطر الإدارية والتقنية، وهو ما لا يعكس طبيعة الأدوار العلاجية التي تقومان بها. وأشار إلى أن إحداث هيئة مستقلة سيمكن من مراعاة خصوصيتهما المهنية، ويفتح الباب أمام إقرار تعويضات خاصة بالمهام عند اعتمادها.
وأضاف أن غياب إطار قانوني واضح يحدد بدقة مهام هذه الفئات يؤدي أحياناً إلى تكليفها بمهام لا تندرج ضمن تكوينها الأصلي، معتبراً أن ضبط الاختصاصات يشكل مدخلاً أساسياً للاستفادة من نظام الأجر المتغير وتحسين المسار المهني.
وفي السياق ذاته، شدد الفاعل النقابي على أن الرهان لا يقتصر على إحداث هيئة جديدة فحسب، بل يتطلب مراجعة شاملة لوضعية الأطر المعنية، بما في ذلك إعادة النظر في السلالم والأرقام الاستدلالية للترقية، وإحداث درجات جديدة تتيح آفاقاً أوسع للتطور المهني، إلى جانب إقرار تعويض عن أخطار الطريق لتقنيي النقل والإسعاف الصحي ضمن رؤية إصلاحية متكاملة.