وزارة الصحة تعتزم تقليص مدة تعاقد الأطباء وإحداث 8000 منصب لتقوية الموارد البشرية
تستعد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وفق معطيات من مصادر مطلعة، لإصدار مرسوم حكومي جديد يقضي بتقليص مدة التزام أطباء القطاع العام في بداية مسارهم المهني من ثماني سنوات إلى ثلاث سنوات، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وضمان توفر الأطر الطبية الكافية بالمؤسسات الاستشفائية.
وأفاد مصدر خاص للجريدة أن هذا الإجراء، المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، يندرج ضمن حزمة تدابير تروم تحفيز خريجي كليات الطب على الالتحاق بالقطاع العام، خصوصاً في ظل التحفيزات المالية التي تم اعتمادها مؤخراً، بهدف تعزيز جاذبية الوظيفة الصحية العمومية.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا التوجه جاء عقب مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين في القطاع، واستناداً إلى معطيات إحصائية ودراسات أنجزتها الوزارة، إلى جانب مقترحات اللجنة الوطنية، بما يضمن تلبية الحاجيات الوطنية من الأطباء المتخصصين وتحقيق التوازن بين الأجيال داخل المنظومة الصحية.
وبحسب المصادر نفسها، تراهن الوزارة من خلال هذا الإجراء على التخفيف من حدة الخصاص في الموارد البشرية الصحية، خاصة في المناطق النائية والقروية، حيث يُنتظر أيضاً الإعلان عن تحفيزات إضافية لفائدة الأطر العاملة بهذه المناطق في إطار تفعيل ورش الوظيفة الصحية الترابية.
وفي السياق ذاته، تتقدم أشغال تنزيل مشروع “المجموعات الصحية الترابية”، الذي يُعد أحد أبرز محاور الإصلاح، باعتباره آلية جديدة تهدف إلى تجاوز محدودية التدبير المركزي التقليدي، وتعزيز العدالة الصحية على المستوى الجهوي، تنفيذاً للتوجيهات الملكية ومقتضيات القانون الإطار 06.22.
كما أعلنت الوزارة عن إحداث 8000 منصب مالي برسم سنة 2026 لفائدة مهنيي الصحة، في خطوة وُصفت بأنها من بين الأضخم خلال السنوات الأخيرة، وتهدف إلى تقليص الفجوة بين الجهات وتعزيز العدالة الترابية في توزيع الموارد البشرية الصحية.
وأوضح مصدر مأذون داخل الوزارة أن توزيع هذه المناصب تم وفق معايير موضوعية تراعي حجم الخصاص، والكثافة السكانية، ومستوى الضغط على المؤسسات الصحية، بما يضمن استجابة أكثر دقة لحاجيات كل جهة.
وأضاف المصدر أن هذا التوجه يعكس دينامية جديدة في تدبير الموارد البشرية، حيث تم رفع عدد المناصب المحدثة مقارنة بالسنوات السابقة، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية والحد من الخصاص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية.
كما تم تخصيص 1000 منصب لفائدة الأطباء المقيمين، في إطار دعم التخصصات الطبية وتعزيز العرض الاستشفائي، بينما وُزعت باقي المناصب على المديريات الجهوية حسب احتياجات كل جهة وخصوصياتها.
وفي هذا السياق، توزعت الحصص بين مختلف الجهات بشكل يراعي التفاوتات المجالية، حيث حظيت جهات درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة بحصص مهمة، إلى جانب سوس-ماسة ومراكش-آسفي، فيما استفادت باقي الجهات بنسب متفاوتة وفق حجم الخصاص.
وأشار المصدر إلى أن المديريات الجهوية ستتولى لاحقاً توزيع هذه المناصب حسب التخصصات والدرجات، مع اعتماد مقاربة تشاركية لإدماج مختلف الكفاءات الصحية، بما في ذلك الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة.
ويهدف هذا المخطط، وفق المصدر ذاته، إلى إرساء عدالة ترابية في توزيع الموارد البشرية، وتحسين أداء المنظومة الصحية، وتعزيز استقرار الأطر داخل القطاع العمومي، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية وجودتها لفائدة المواطنين.