وزارة الصحة تُؤكد تبعية مؤسسات التكوين الصحي للإدارة المركزية
تستعد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإصدار قرار وزاري جديد يضع مؤسسات التكوين في المجال الصحي تحت إشراف الإدارة المركزية للوزارة، بدل ارتباطها بالمجموعات الصحية الترابية، في خطوة تهدف إلى توحيد الرؤية الإستراتيجية وضمان الانسجام بين التكوين والممارسة المهنية على الصعيد الوطني.
وأبلغت الوزارة، خلال اجتماعات التنسيق النقابي الأخيرة، النقابات المختصة، بأن القرار يشمل معاهد التكوين المهني في الميدان الصحي (IFPS) والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS)، مؤكدة تبعيتها المباشرة للإدارة المركزية للوزارة.
خطوة لتعزيز الحكامة والتخطيط الاستراتيجي
يؤكد خبراء ونقابيون أن هذا القرار يعزز الحكامة العمومية ويتيح توحيد السياسات التكوينية مع احتياجات المنظومة الصحية. وقال هشام معروف، دكتور وخبير في السياسات الاجتماعية، إن القرار يعزز دور الدولة كفاعل ضامن للحق في الصحة، ويقوي العدالة المجالية وجودة الخدمات، لكنه يشدد على ضرورة تنزيل فعلي قائم على النجاعة والتكامل المؤسساتي لتحقيق أهدافه بالكامل.
وأوضح معروف، في تصريح صحافي، أن “الإبقاء على هذه المؤسسات تحت إشراف الوزارة يضمن انسجامًا بين برامج التكوين واحتياجات المنظومة الصحية، خصوصًا في ظل إصلاحات كبرى مثل ورشة تعميم الحماية الاجتماعية وإحداث المجموعات الصحية الترابية (GST)“، مضيفًا: “هذا التكامل يسهل التخطيط الاستباقي للموارد البشرية الصحية”.
تقليص الفوارق بين الجهات وتحسين جودة التكوين
ويشير القرار إلى إمكانية توجيه التكوين نحو تلبية حاجيات الجهات الأقل استفادة، من خلال ربط الخريطة التكوينية بالخريطة الصحية الوطنية، بما يسهم في تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي في الولوج إلى الأطر الصحية المؤهلة.
مواقف النقابات
من جانبه، أكد محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، أن القرار يعتبر خطوة إيجابية، مشيرًا إلى أنه “يضمن تنسيق تدريبات الطلبة وتكويناتهم عبر طاقم مركزي”، وهو ما يتيح مراعاة المتطلبات الوطنية وتوزيع الموارد بشكل متوازن بين الجهات.
وأشار اعريوة إلى أن هذا التوجه يعزز التنظيم المؤسسي للمؤسسات التكوينية ويضمن الاستفادة القصوى من الكفاءات البشرية في القطاع العمومي، في ظل الخصاص المستمر في الموارد البشرية الصحية.