أمهات تحت ضغط الزمن: التأثيرات النفسية والاجتماعية للاستيقاظ المبكر

0

في صمت الصباح الباكر، وقبل أن تستيقظ المدينة كاملة، تبدأ يوميات شريحة واسعة من الأمهات العاملات، اللواتي يجدن أنفسهن مضطرات للاستيقاظ في ساعات مظلمة لموازنة أدوار متعددة: أم، عاملة، ومرافِقة لأبنائها نحو المدرسة. هذا الإيقاع القاسي، خاصة خلال فصل الشتاء، يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة غالبًا ما تبقى غير مرئية.

إرهاق نفسي مزمن

الاستيقاظ المبكر المتكرر، مع قلة النوم أو اضطرابه، يؤدي إلى إجهاد نفسي مستمر. تعيش كثير من الأمهات حالة من التوتر الدائم نتيجة الإحساس بأن اليوم يبدأ قبل أن يستعد له الجسد أو الذهن، ما ينعكس في سرعة الانفعال، انخفاض الصبر، وتراجع الإحساس بالراحة النفسية.

الشعور بالذنب وتضارب الأدوار

تواجه الأم العاملة صراعًا داخليًا بين متطلبات العمل ومسؤوليات الأسرة. فحين تُسرع لإيصال أبنائها إلى المدرسة ثم تلتحق بوظيفتها، يرافقها في كثير من الأحيان شعور بالذنب: هل قصّرت في حق أبنائها؟ هل أهملت نفسها؟ هذا الإحساس المتكرر يراكم ضغطًا نفسيًا صامتًا، ويؤثر على تقدير الذات.

تأثيرات على الصحة العاطفية

قلة التعرض لضوء الصباح، خصوصًا في الشتاء، إلى جانب الإرهاق، قد تسهم في حالات حزن موسمي، مزاج متقلب، أو شعور بالفراغ العاطفي. بعض الأمهات يصفن يومهن وكأنه “سباق بلا توقف”، لا يترك مساحة للتفريغ النفسي أو العناية الذاتية.

انعكاسات اجتماعية وعائلية

هذا النمط اليومي يؤثر كذلك على العلاقات الاجتماعية، حيث تقل فرص التواصل مع الصديقات أو العائلة، وتصبح الأم محصورة بين العمل والمنزل. حتى داخل الأسرة، قد يتأثر الحوار الأسري، إذ يتحول الصباح إلى لحظة استعجال وتوتر بدل أن يكون وقتًا للطمأنينة والدعم.

إجهاد غير معترف به

رغم كل هذه الأعباء، غالبًا ما يُنظر إلى ما تقوم به الأمهات كأمر “طبيعي” أو “واجب”، دون اعتراف حقيقي بثقل المسؤولية أو الحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، سواء من الأسرة أو من السياسات العمومية الداعمة للتوازن بين العمل والحياة الخاصة.

ما بين الواجب والإنهاك

تجسد الأمهات العاملات نموذجًا يوميًا للتضحية والصمود، لكن استمرار هذا الإيقاع دون مراعاة للجانب النفسي والاجتماعي قد يؤدي إلى إنهاك طويل الأمد. فالعناية بالأم ليست ترفًا، بل شرط أساسي لصحة الأسرة والمجتمع ككل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.