الجمارك تتحرك استباقيًا لتطويق مستودعات مواد غذائية مهربة قبل رمضان

0

علمت صحة 24، من مصادر جيدة الاطلاع، أن عناصر من الفرقة الوطنية للجمارك كثّفت تنسيقها مع الفرق الجهوية للمراقبة الجمركية، خاصة بجهات الدار البيضاء–سطات، وطنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وسوس–ماسة، وذلك في إطار تحركات استباقية لتطويق مستودعات يُشتبه في استخدامها لتخزين مواد غذائية مهربة قبيل حلول شهر رمضان.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه العمليات تستند إلى معطيات دقيقة وفرتها خلية تحليل المخاطر واليقظة التابعة للجهاز الجمركي، تشير إلى تدفقات كبيرة لأطنان من المواد الغذائية المشكوك في صلاحيتها للاستهلاك، وما قد تشكله من تهديد مباشر للسلامة الصحية للمواطنين.

وكشفت المعطيات المتوصل بها عن نشاط مشبوه لشبكات منظمة، لجأت إلى استعمال فواتير مفبركة تحمل توقيعات وأختام شركات مغربية وأجنبية، بهدف إضفاء طابع قانوني صوري على سلع مهربة مخزنة داخل مستودعات خاصة. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكات اعتمدت على فوترة وهمية للتحايل على المراقبة والتملص من المتابعة القضائية، خصوصًا خلال عمليات المداهمة التي تنفذها مصالح الجمارك بتنسيق مع السلطات المحلية والأمن الوطني والدرك الملكي.

وأكدت مصادر الجريدة أن لجوء هذه الشبكات إلى “تبييض” السلع المهربة عبر وثائق مزورة صعّب مهمة تتبع تحركات الفاعلين الرئيسيين في هذا النشاط غير المشروع، خاصة مع ارتفاع وتيرة التهريب قبيل شهر رمضان، الذي يشكل فترة ذروة استهلاكية تسعى خلالها هذه الشبكات إلى تصريف أكبر كميات ممكنة من المواد الغذائية. وأضافت أن محاضر ضبط سابقة لمداهمات مستودعات تخزين لم تثبت، في بعض الحالات، سوى حيازة مواد منتهية الصلاحية أو غير صالحة للاستهلاك، ما أتاح للمتورطين الإفلات من المتابعة المتعلقة بالتهريب والتملص الجمركي، والاكتفاء بعقوبات حبسية مخففة لا تتجاوز سنتين.

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر نفسها عن عزم المصالح الجمركية إخضاع عمليات المداهمة المرتقبة لإجراءات مسطرية احترازية مشددة، تشمل التحقق الفوري من الوضعية القانونية للشركات المصدرة للفواتير وصحة الوثائق المدلى بها، وذلك بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب. كما جرى حصر عدد من نقط التخزين والترويج المشتبه فيها بمدن الدار البيضاء وسلا والقنيطرة وطنجة، مع تحديد هويات مشتبه فيهم ينشطون، بشكل فردي أو عبر واجهات مقاولات صغيرة، في كراء مستودعات لتخزين هذه المواد وتوزيعها عبر مسارات تجارية محكمة بعد تزوير وثائق تحصنهم ظاهريًا من المتابعة القانونية.

ويأتي ذلك في سياق التزام الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة بتعزيز التعاون مع وزارتي الصحة والفلاحة، إلى جانب هيئات دولية من قبيل المنظمة العالمية للجمارك، بهدف تطوير آليات مكافحة تهريب المواد الغذائية. وقد أسهم هذا التعاون في رفع حجم المحجوزات خلال السنوات الأخيرة، لا سيما من المواد الغذائية غير المطابقة للمعايير الصحية.

وبهذا الخصوص، تم حجز مئات الأطنان من اللحوم المجمدة والأسماك والأجبان وغيرها من المواد غير الصالحة للاستهلاك، في وقت استغلت فيه شبكات التهريب موجات التضخم وارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية لتصريف منتجاتها بسرعة خارج نطاق المراقبة.

كما استثمرت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك، في إطار تحركاتها الاستباقية قبيل شهر رمضان، خلاصات أبحاث ميدانية أنجزتها فرق المراقبة الجهوية، همّت وحدات سرية متخصصة في تخزين وترويج مواد غذائية مهربة، موجّهة أساسًا لتموين الأسواق والمطاعم ومحلات الوجبات السريعة. وأظهرت هذه الأبحاث تركّز هذه الوحدات داخل مستودعات عشوائية بضواحي المدن الكبرى، خاصة الدار البيضاء، مع اعتماد التوزيع الليلي واستغلال مستودعات صغيرة داخل أحياء شعبية لتفادي الرصد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.