سباق نووي بالتكنولوجيا.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة قوى الطاقة العالمية؟

0

كشف تقرير نشرته الأمم المتحدة أن قادة صناعة التكنولوجيا والطاقة النووية وصناع السياسات خلصوا إلى أن الطاقة النووية تمثل مكونا أساسيا لا غنى عنه لتلبية الطلب المتسارع على الكهرباء الذي يغذيه الصعود المتنامي للذكاء الاصطناعي.

وأتى هذا الإجماع خلال اجتماع استضافته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا خلال شهر دجنبر 2025، لبحث فرص الطاقة النووية في تمكين التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح التقرير أن الطلب العالمي على الكهرباء يتجه للزيادة بأكثر من 10,000 تيراواط في الساعة بحلول عام 2035، مدفوعا بشكل كبير بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على مراكز البيانات، حيث يستهلك مركز بيانات متوسط الحجم ما يعادل كهرباء 100 ألف منزل.

ونقل المصدر عن مانويل غرايسينغر، المدير في شركة جوجل والمتخصص في الذكاء الاصطناعي، تأكيده على الحاجة لكهرباء نظيفة ومستقرة وخالية من الكربون ومتاحة على مدار الساعة، وهو معيار عال لا يمكن تحقيقه باستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحدها، واصفا الطاقة النووية بأنها “مكون أساسي لا غنى عنه لهيكل الطاقة في المستقبل”.

وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أن الطاقة النووية وحدها القادرة على تلبية متطلبات توليد الطاقة منخفضة الكربون والموثوقية وكثافة الطاقة العالية واستقرار الشبكة وقابلية التوسع.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه انعكس في نشاط عالمي متصاعد في الصناعة النووية، حيث يجري بناء 71 مفاعلا جديدا إضافة إلى 441 مفاعلا قيد التشغيل حاليا.

كما تعهدت شركات تكنولوجيا عملاقة، مثل مايكروسوفت، بدعم هدف مضاعفة قدرة الطاقة النووية ثلاث مرات على الأقل بحلول عام 2050.

وتابع التقرير أن الولايات المتحدة، التي تضم أكبر عدد من المحطات النووية بـ 94 محطة، تخطط لبناء عشرة مفاعلات جديدة، بينما تستثمر دول أخرى بنشاط في هذا المجال.

وأضاف أن دولا أوروبية رائدة مثل فرنسا والمملكة المتحدة تضاعف جهودها، في حين تسرع بولندا من وتيرة مشاركتها، وتظل روسيا أكبر مصدر عالمي في تكنولوجيا الطاقة النووية، بينما تحقق الصين إنجازات كبيرة في مجالي الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية، كما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز إقليمي بفضل برنامجها النووي.

وكشف المصدر ذاته أن الحاجة لتوفير الطاقة بشكل سريع تدفع أيضا نحو تطوير المفاعلات النمطية الصغيرة، التي تتميز بحجمها الصغير وأنظمة أمانها المتطورة وإمكانية نشرها بالقرب من مجمعات مراكز البيانات لتجنب قيود الشبكة.

وأوضح غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية والصناعة لجعل هذه المفاعلات خيارا عمليا قابلا للنشر بأعداد كبيرة قريبا.

وأضاف التقرير أن شركة جوجل وقعت بالفعل اتفاقا لشراء الطاقة النووية من عدة مفاعلات نمطية صغيرة قد تبدأ العمل بحلول عام 2030، كما تستكشف الشركة في الوقت نفسه شبكات الطاقة الشمسية الفضائية لتشغيل التعلم الآلي في المدار.

وخلص التقرير إلى أن جميع الإجراءات، من إعادة تشغيل المفاعلات القديمة إلى بناء مفاعلات جديدة كبيرة وصغيرة، تشير إلى اتجاه واحد وهو بناء نظام طاقة يعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية لتلبية احتياجات حضارات المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.