الصوديوم .. قليله ضروري وكثيره “قاتل صامت”
يُعد الصوديوم، وهو مكون رئيسي في ملح المائدة التقليدي، من المعادن الأساسية التي لا يستطيع الجسم الاستغناء عنها، إذ يلعب دوراً محورياً في تنظيم توازن السوائل، ودعم وظائف العضلات والأعصاب، والمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم. غير أن الإكثار منه قد يحول هذا العنصر الحيوي إلى عامل خطر صامت، يرتبط بأمراض القلب والسكتات الدماغية واعتلال الكلى.
وبحسب تقرير صحي نشره موقع Verywell Health العلمي، فإن معظم البالغين يستهلكون كميات من الصوديوم تفوق احتياجاتهم الفعلية، رغم أن التوصيات الصحية تشير إلى أن الكمية المثالية تتراوح بين 1500 و2300 ملغ يومياً فقط.
وتشير الإرشادات الغذائية إلى أن احتياجات الجسم من الصوديوم تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية. ويوصي الخبراء بأن يلتزم البالغون، سواء من الرجال أو النساء، بمتوسط يومي يقارب 1500 ملغ، مع عدم تجاوز الحد الأعلى البالغ 2300 ملغ. أما كبار السن فوق 70 عاماً، فتكون احتياجاتهم أقل، بنحو 1200 ملغ يومياً، نظراً لتغيرات الجسم المرتبطة بالتقدم في العمر.
كما يُنصح الأطفال والمراهقون بكميات أقل تدريجياً، تبدأ من 1000 ملغ في سن الطفولة المبكرة وتصل إلى 1500 ملغ في مرحلة المراهقة، وفقاً للتقرير.
علامات الإفراط في الصوديوم
وعند استهلاك كميات زائدة من الصوديوم، قد يرسل الجسم إشارات تحذيرية واضحة، أبرزها الانتفاخ، واحتباس السوائل، وزيادة الوزن المفاجئة، إضافة إلى الصداع والشعور بالتعب. وغالباً ما تنتج الزيادة السريعة في الوزن عن احتباس الماء، وليس عن زيادة في الدهون.
وعلى المدى الطويل، يرتبط الإفراط المزمن في الصوديوم بارتفاع ضغط الدم، وتضخم عضلة القلب، وزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى، وهشاشة العظام، وفشل القلب.
وفي المقابل، قد يؤدي انخفاض الصوديوم بشكل مفرط إلى حالة طبية تُعرف بـ”نقص صوديوم الدم”، والتي تتراوح أعراضها بين الغثيان والصداع والتعب، وصولاً إلى تشنجات عضلية واضطرابات في الوعي ونوبات صرع في الحالات الشديدة. ويؤكد الخبراء أن التوازن هو المفتاح، إذ يحتاج الجسم إلى الصوديوم، لكن ضمن حدود آمنة.
وكثيراً ما يُستخدم مصطلحا الصوديوم والملح بالتبادل، رغم أنهما ليسا الشيء نفسه. فالملح يتكون من كلوريد الصوديوم، ويحتوي على نحو 40% صوديوم فقط، بينما يُضاف الصوديوم أيضاً إلى العديد من الأطعمة المصنعة كمادة حافظة.
ولتقليل الصوديوم بشكل آمن، يوصي المختصون بالاعتماد على الأطعمة الطازجة مثل الخضراوات والفواكه والبروتينات غير المصنعة، والحد من الأطعمة الجاهزة والمعلبة. كما يُنصح باستخدام الأعشاب والتوابل بدلاً من الملح، واختيار المنتجات المكتوب عليها “قليل الصوديوم” أو “من دون ملح مضاف”.