جزيئات البلاستيك بزجاجات المياه سامة للبنكرياس

0

حذّر علماء مختصون من أن جزيئات البلاستيك الدقيقة غير المرئية بالعين المجردة، المنتشرة في زجاجات المياه البلاستيكية والعديد من عبوات الأغذية، قد تُسبب أضراراً مباشرة وخطيرة لصحة الإنسان، من بينها إلحاق تلف بالغ بخلايا البنكرياس قد يصل إلى موتها.

وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، التي يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وخمسة مليمترات، ومجموعة من المشكلات الصحية، مثل اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع متعددة من السرطان. غير أن معظم هذه الدراسات لم تتمكن من إثبات علاقة سببية مباشرة حتى الآن.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية، فإن دراسة جديدة تقدّم أدلة قوية على أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهي المكوّن الأساسي لزجاجات المياه البلاستيكية، تمتلك تأثيرات سامة مباشرة على البنكرياس.

ويُعد البولي إيثيلين تيريفثالات من أكثر أنواع البلاستيك استخداماً في العالم، إذ جرى تطويره لأول مرة عام 1941، ويُستخدم على نطاق واسع في تغليف المواد الغذائية والمنتجات الطبية، إضافة إلى صناعة المنسوجات والأغشية المصنوعة من البوليستر.

وأجرى باحثون من بولندا وإسبانيا دراسة مخبرية استخدموا فيها نموذجاً حيوانياً يعتمد على الخنازير، نظراً للتشابه الكبير بينها وبين البشر من حيث الوظائف الفسيولوجية للبنكرياس وعمليات الأيض. وخلص الباحثون إلى أن الجزيئات الدقيقة من البولي إيثيلين تيريفثالات تُحدث تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس، ما قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري والسمنة.

وخلال التجربة، عرّض العلماء بنكرياس الخنازير لتركيزات مختلفة من هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ورصدوا التغيرات التي طرأت على تراكم الدهون، ومستوى السمية الخلوية، والوظيفة الأيضية العامة للعضو.

ووفقاً للدراسة، عُولجت الحيوانات بجرعات منخفضة أو مرتفعة من جزيئات البلاستيك الدقيقة لمدة أربعة أسابيع، حيث قُدّرت الجرعة المنخفضة بنحو 0.1 غرام يومياً، فيما بلغت الجرعة المرتفعة غراماً واحداً يومياً.

وأظهرت النتائج أدلة مقلقة على حدوث موت خلوي واسع داخل البنكرياس، إلى جانب اضطرابات حادة في وظائفه الحيوية. كما تبين أن هذه الجزيئات تؤثر بشكل مباشر في البروتينات المسؤولة عن الوظائف الأساسية للبنكرياس.

وأشار الباحثون إلى أن التأثيرات كانت مرتبطة بالجرعة، إذ أدت الجرعة المنخفضة إلى تغيير وفرة سبع بروتينات، في حين غيّرت الجرعة المرتفعة وفرة 17 بروتيناً. كما لوحظ تراكم غير طبيعي لقطرات الدهون داخل البنكرياس، وهي حالة ترتبط بضعف إفراز الإنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.

وإضافة إلى ذلك، رجّحت الدراسة أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات قد تُحفّز التهاب البنكرياس على المستوى الخلوي، ما يشير إلى مسار جديد قد تُسهم من خلاله الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في حدوث اضطرابات أيضية خطيرة.

ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم هذه الجزيئات في السلاسل الغذائية، مطالبين صانعي السياسات والجهات التنظيمية بإعادة النظر في المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة بتلوث البيئة بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.