النقل المدرسي… حين تتحول السرعة إلى خطر يهدد حياة الأطفال

0

يعدّ النقل المدرسي عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية لآلاف الأسر، فهو الوسيلة التي يفترض أن توفّر للأطفال الأمان في طريقهم من البيت إلى المدرسة والعكس. غير أن واقع الحال يكشف أحيانًا عن سلوكيات مقلقة، أبرزها السرعة المفرطة لبعض سائقي حافلات النقل المدرسي، ما يحوّل هذه الخدمة من وسيلة أمان إلى مصدر خطر حقيقي.

فالطفل، بحكم سنّه، غير قادر على حماية نفسه أو تقييم المخاطر المحيطة به، ويضع ثقته الكاملة في السائق والمشرفين على النقل. وعندما يقود السائق بسرعة غير مناسبة، خاصة داخل الأحياء السكنية أو بالقرب من المؤسسات التعليمية، فإن احتمال وقوع حوادث يرتفع بشكل كبير، وقد تكون نتائجها وخيمة على سلامة الأطفال الجسدية والنفسية.

ولا تقتصر آثار السرعة على خطر الحوادث فقط، بل تشمل أيضًا الأثر النفسي على التلاميذ. فكثير من الأطفال يعيشون حالة من الخوف والقلق داخل الحافلة، خاصة عند المنعطفات أو التوقف المفاجئ، ما ينعكس سلبًا على تركيزهم وأدائهم الدراسي.

ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن السرعة غالبًا ما تكون نتيجة ضغط الوقت أو الرغبة في تقليص عدد الرحلات، إلا أن ذلك لا يبرر تعريض حياة الأطفال للخطر. فالقوانين المرورية واضحة في ما يخص النقل المدرسي، وتُلزم السائقين باحترام السرعة المحددة واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

وفي هذا السياق، تتحمّل المؤسسات التعليمية وشركات النقل جزءًا من المسؤولية، من خلال اختيار سائقين مؤهّلين، ومراقبة سلوكهم، والتأكد من احترام معايير السلامة. كما يقع على عاتق الأسر دور مهم في التبليغ عن أي تجاوزات تمسّ سلامة أبنائهم.

في المقابل، يمكن للحد من هذه الظاهرة أن يبدأ بإجراءات بسيطة لكنها فعالة، مثل تعزيز المراقبة، وتركيب أجهزة تتبع السرعة، وتكثيف حملات التوعية حول مخاطر السرعة في النقل المدرسي.

في النهاية، يبقى النقل المدرسي مسؤولية جماعية، وسلامة الأطفال خطًا أحمر لا يقبل التهاون. فالوصول إلى المدرسة يجب أن يكون رحلة آمنة، لا تجربة خوف يومية تهدد مستقبلهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.