“الوقف الصحي: رافعة مستدامة لدعم الرعاية الطبية في المغرب”
أكد المهدي قيل، أستاذ محاضر بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط، على أهمية اعتماد مقاربة “الوقف الصحي” كآلية مستدامة لدعم المنظومة الصحية وتعزيز التضامن المجتمعي.
وأشار إلى الدور التاريخي للوقف الصحي في المغرب، حيث شهدت المدن الكبرى منذ العصر الموحدي والمريني إنشاء البيمارستانات (المارستانات)، كمستشفيات مجانية تموّل عبر أوقاف مخصصة، لضمان استمرار خدمات الرعاية الصحية وتوفير الأدوية والأغذية للمرضى، دون تمييز. ومن أبرزها بيمارستان سيدي فرج بفاس، الذي استمر في العمل حتى عام 1944، مثال على استدامة هذا النموذج.
التحديات الحالية:
-
المغرب يملك 2206 مراكز للرعاية الصحية الأولية، و177 مستشفى، ونحو 28 ألف سرير.
-
الموارد البشرية محدودة: 8,2 أطباء و13,5 ممرضين و1,4 طبيب أسنان و9,8 سرير لكل 10 آلاف نسمة.
-
الأمراض المزمنة، مثل السكري والسمنة، منتشرة، والإنفاق الصحي يعادل 6,25٪ من الناتج الداخلي الخام.
الوقف الصحي المعاصر:
اقترح الأستاذ المهدي إنشاء منصة وقف صحي إلكترونية، تجمع بين الابتكار الرقمي والتمويل التضامني، حيث:
-
توفر المنصة متابعة مباشرة للمشاريع الصحية وتمويل احتياجات المستشفيات والمراكز الطبية.
-
تعتمد أدوات مالية حديثة مثل “الفينتك” و”البلوك تشين”، ونظام “الميكرو وقف”، لتوسيع قاعدة المساهمين.
-
تلتزم بالإطار القانوني للوقف وفق مدونة الحُبوس، لضمان الشفافية والمصداقية.
الأهداف الاستراتيجية:
-
سد الفجوات في المستشفيات والمراكز الصحية.
-
دعم برامج الوقاية والكشف المبكر.
-
تعزيز التكامل مع نظام الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الإجباري.
-
تخفيف الضغط على المرافق العامة ورفع كفاءة الإنفاق الصحي.
الوقف الصحي اليوم يمثل جسرًا بين الماضي المجيد والتحديات المعاصرة، يمكنه أن يكون شريكًا استراتيجيًا في تعزيز العدالة الصحية وتمكين كل مواطن مغربي من حقه في الصحة، مستندًا إلى مبادئ الشريعة الإسلامية وروح الابتكار الرقمي.