دراسة تكشف أسباب تباين نتائج العلاج النفسي لدى البالغين المصابين بالتوحد

0

رغم توافر أساليب علاج نفسي مخصصة لدعم البالغين المصابين باضطراب طيف التوحد، فإن النتائج لا تكون متشابهة لدى الجميع. فبعض المرضى يشعرون بتحسن واضح في القلق والاكتئاب، بينما لا يلاحظ آخرون فرقًا يُذكر، بل قد تسوء أعراضهم أحيانًا.

وحاولت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن، ونُشرت في مجلة Nature Mental Health، فهم السبب وراء هذا التباين، عبر تحليل بيانات أكثر من 7 آلاف بالغ مصاب بالتوحد تلقوا علاجًا نفسيًا في إنجلترا على مدى سبع سنوات.

وباستخدام تقنيات إحصائية متقدمة تعتمد على التعلم الآلي، تتبّع الفريق أنماط تغير أعراض الاكتئاب والقلق خلال فترة العلاج. وتبيّن أن المرضى لا يسلكون مسارًا واحدًا، بل عدة “مسارات علاجية” مختلفة.. وبالنسبة للاكتئاب، رصد الباحثون سبعة مسارات شائعة، بينما ظهرت خمسة مسارات رئيسية للقلق.

ولم تشهد أغلبية المرضى تغيرًا كبيرًا في الأعراض، لكن مجموعات أخرى أظهرت تحسنًا تدريجيًا أو سريعًا، في حين عانى بعضهم من تدهور في الحالة النفسية خلال العلاج.

وكانت إحدى أبرز النتائج أن الجلسة الثالثة من العلاج بدت نقطة تحول مهمة. فمن هذه المرحلة بدأ بالإمكان التنبؤ ما إذا كان المريض سيستجيب للعلاج أم لا. ويرى الباحثون أن هذه اللحظة قد تكون فرصة للمعالجين لإعادة تقييم الخطة العلاجية وتعديلها مبكرًا إذا لم تظهر مؤشرات تحسن.

ولم تقتصر الدراسة على تتبع المسارات، بل حاولت تحديد العوامل المرتبطة بالتحسن أو التدهور. ووجدت أن بعض المتغيرات لعبت دورًا مهمًا، ومنها الخلفية العرقية وتأثير الأعراض على العلاقات الاجتماعية والقدرة على أداء المهام اليومية في المنزل، وكذلك المشاركة في الأنشطة الترفيهية أو الاجتماعية.

ولوحظ أن الأشخاص من خلفيات عرقية أقلية كانوا أكثر عرضة لتدهور أعراض القلق بعد بدء العلاج، ما يسلط الضوء على أهمية مراعاة البعد الثقافي والاجتماعي في تقديم الدعم النفسي.

وتعد النتائج مهمة لأن الأشخاص المصابون بالتوحد غالبًا ما يواجهون معدلات مرتفعة من القلق والاكتئاب، لكنهم في الوقت نفسه أقل استفادة من العلاجات النفسية التقليدية مقارنة بغيرهم، وفق دراسات سابقة.

والدراسة الجديدة تشير إلى أن العلاج النفسي لا ينبغي أن يُقدَّم بنهج موحّد للجميع، بل يحتاج إلى تخصيص أكبر يأخذ في الاعتبار الخلفية الثقافية، ومستوى الدعم الاجتماعي، والتحديات اليومية التي يواجهها الشخص.

كما يؤكد الباحثون أن الأرقام وحدها لا تكفي، وأن الاستماع لتجارب الأشخاص المصابين بالتوحد وفهم رؤيتهم للعلاج مسألة أساسية لتحسين الخدمات النفسية.

والخلاصة أن العلاج النفسي يمكن أن يكون فعالًا للبالغين المصابين بالتوحد، لكنه ليس طريقًا مستقيمًا للجميع.. حيث إن فهم المسارات المختلفة للتحسن أو التدهور قد يكون المفتاح لتقديم دعم أكثر عدالة وفاعلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.