دراسة مغربية: نقص المعلومات وراء تراجع تلقيح الأطفال باللقاحات غير المدرجة وطنياً

0

خلصت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Cureus المتخصصة في الأبحاث الطبية، إلى أن مستوى الوعي لدى الأمهات والآباء في المغرب بشأن أهمية اللقاحات التكميلية ما يزال محدودًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قراراتهم المتعلقة بتلقيح أطفالهم.

الدراسة، التي أنجزها أطباء مختصون في طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، أبرزت أن نقص المعلومات يُعد من أبرز الأسباب وراء ضعف الإقبال على اللقاحات غير المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، مقارنة باللقاحات الأساسية المشمولة به.

وأشار الباحثون إلى أن اللقاحات التكميلية تكتسي أهمية متزايدة في الوقاية من أمراض محددة وأخرى ناشئة، وغالبًا ما تستهدف فئات بعينها، مثل الأطفال وذوي الإعاقة، إضافة إلى الأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات بعض الأمراض. وتشمل هذه اللقاحات، على سبيل المثال، لقاح التهاب الكبد الفيروسي، ولقاح المكورات السحائية، ولقاح الحُماق (جدري الماء).

ورغم توفر المعطيات العلمية التي تؤكد فعالية هذه اللقاحات وسلامتها، فإنها لم تُدرج بعد ضمن البرنامج الوطني للتلقيح. وترى الدراسة أن توسيع سياسة التطعيم في المغرب لتشمل هذه اللقاحات من شأنه تعزيز الوقاية وتقليص عبء بعض الأمراض القابلة للتجنب.

وبيّنت النتائج أن عزوف بعض الأمهات عن تلقيح أطفالهن باللقاحات التكميلية يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ضعف المعرفة بطبيعة اللقاح وفوائده، ووجود مخاوف بشأن آثاره الجانبية، إلى جانب كونه غير إلزامي وارتفاع تكلفته، فضلًا عن الاكتفاء باللقاحات المدرجة في البرنامج الوطني.

كما كشفت الدراسة أن التردد في الإقبال على هذه اللقاحات يتأثر بعوامل اجتماعية وديمغرافية، مثل المستوى التعليمي والمعرفة الصحية والوضعية الاقتصادية، ما يؤدي إلى تفاوت ملحوظ في نسب التغطية حسب الفئات الاجتماعية.

وقد أُنجز هذا البحث بمنهج وصفي تحليلي، وشمل عينة من 450 أمًّا لأطفال تتراوح أعمارهم بين سنة و16 سنة، جرى استجوابهن بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة. وخلص الباحثون إلى ضرورة اعتماد وسائل تواصل متنوعة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المهنيين الصحيين والآباء، قصد تعزيز المعرفة العلمية حول اللقاحات التكميلية.

كما أوصت الدراسة بإطلاق حملات وطنية للتوعية داخل المدارس والمراكز الصحية، ودعم المبادرات التي تتبناها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بهدف إدراج هذه اللقاحات ضمن البرنامج الوطني للتلقيح.

وفي ختامها، شدد الباحثون على أهمية وضع إستراتيجية وطنية شاملة لتعزيز إدماج اللقاحات التكميلية ضمن السياسات الصحية الرسمية، بما يضمن تحسين نسب التغطية وتمكين عدد أكبر من الأطفال من الاستفادة منها، انسجامًا مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.