الطاقة في رمضان.. كيف نحافظ عليها من السحور إلى الإفطار؟

0

يشعر كثير من الصائمين مع بداية شهر رمضان بالنعاس والخمول وتراجع مستويات التركيز والطاقة خلال ساعات النهار، لا سيما في الأيام الأولى التي يحاول فيها الجسم التكيف مع نمط غذائي جديد قائم على الامتناع لساعات طويلة عن الطعام والشراب. ويزداد هذا الإحساس وضوحاً لدى الأشخاص الذين اعتادوا استهلاك كميات منتظمة من الكافيين، مثل القهوة والشاي، إذ يؤدي التوقف المفاجئ عنها إلى ما يُعرف بأعراض انسحاب الكافيين، والتي قد تشمل الصداع، والتهيج، وصعوبة التركيز، والشعور بالتعب.

إلى جانب ذلك، يلعب تغير روتين النوم دوراً محورياً في هذا الشعور بالإجهاد. فالسهر لساعات متأخرة، والاستيقاظ المبكر لتناول السحور، ثم العودة للنوم أو الذهاب إلى العمل، كلها عوامل تؤثر على الساعة البيولوجية للجسم وتقلل من جودة النوم العميق، ما ينعكس مباشرة على مستوى النشاط خلال النهار.

ومن الناحية الفسيولوجية، يعتمد الجسم في الساعات الأولى من الصيام على مخزون الغلوكوز في الكبد لتأمين الطاقة. ومع انخفاض هذا المخزون تدريجياً، يبدأ في التحول إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة. ورغم أن هذه العملية طبيعية ومفيدة على المدى المتوسط، فإنها قد تكون مصحوبة في البداية بشعور مؤقت بالضعف أو انخفاض الحيوية إلى أن يكتمل التكيف الأيضي.

في هذا السياق، يؤكد خبراء التغذية أن وجبة السحور تمثل حجر الأساس في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة. فاختيار الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والشوفان، يساعد على إطلاق الطاقة بشكل تدريجي، بدلاً من الارتفاع السريع ثم الانخفاض الحاد في سكر الدم. كما أن إدراج مصدر جيد للبروتين، مثل البيض أو اللبن أو البقوليات، يساهم في إطالة الشعور بالشبع، فيما توفر الدهون الصحية، كالمكسرات وزيت الزيتون، دعماً إضافياً للطاقة. ولا ينبغي إغفال الفواكه والخضراوات الغنية بالألياف والماء، لما لها من دور في تحسين الهضم والمساعدة على الترطيب.

كذلك يُنصح بتأخير السحور قدر الإمكان ليكون أقرب إلى وقت الإمساك، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء موزعة بين الإفطار والسحور، بدلاً من استهلاكها دفعة واحدة. فالجفاف الخفيف يُعد من أبرز أسباب الشعور بالتعب وثقل الرأس وانخفاض التركيز خلال النهار.

ومن جهة أخرى، قد يظن البعض أن الراحة التامة هي الحل لمقاومة الخمول، إلا أن النشاط البدني الخفيف يمكن أن يكون أكثر فاعلية في تنشيط الدورة الدموية وتحسين المزاج. فتمارين التمدد، أو المشي الهادئ لمدة قصيرة بعد الإفطار، أو تمارين التنفس العميق، كلها وسائل بسيطة تساهم في تعزيز الإحساس بالحيوية دون استنزاف الطاقة. مع التأكيد على ضرورة تجنب الجهد الشديد خلال ساعات الصيام، خاصة في الأجواء الحارة، واستشارة الطبيب بالنسبة لمن يعانون أمراضاً مزمنة كالقلب أو السكري لتحديد مستوى النشاط المناسب.

أما النوم، فيبقى عاملاً حاسماً في معادلة الطاقة. فمحاولة تنظيم مواعيد النوم قدر الإمكان، والنوم مبكراً في بعض الأيام لتعويض الساعات المفقودة، يساعدان على استعادة التوازن. كما يمكن لقيلولة قصيرة لا تتجاوز 20 إلى 30 دقيقة أن تعزز التركيز وتقلل الشعور بالإجهاد، شرط ألا تؤثر على النوم الليلي.

وأخيراً، يوصي المختصون بتجنب التعرض المباشر للحرارة وأشعة الشمس لفترات طويلة، والحفاظ على برودة الجسم قدر الإمكان، لأن ارتفاع الحرارة يزيد من فقدان السوائل ويضاعف الإحساس بالإرهاق. ومع مرور الأيام، يتأقلم الجسم تدريجياً مع نمط الصيام، ويختفي الشعور الحاد بالخمول، ليحل محله توازن أكبر بين النشاط الجسدي والسكينة النفسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.