مرضى ارتفاع ضغط الدم في رمضان.. كيف تصوم بأمان دون مضاعفات؟
مع دخول شهر رمضان، يتساءل كثير من مرضى ارتفاع ضغط الدم عن مدى قدرتهم على الصيام بأمان. والحقيقة أن الصيام قد يكون ممكنًا وآمنًا لعدد كبير من المرضى، لكن ذلك يتوقف على استقرار الحالة الصحية والالتزام بتوجيهات الطبيب.
فالصيام يفرض تغييرات واضحة على نمط الحياة اليومي، سواء في مواعيد تناول الطعام أو الأدوية، إضافة إلى الامتناع عن شرب السوائل لساعات طويلة، وهي عوامل قد تؤثر على توازن ضغط الدم إذا لم تُدار بشكل صحيح.
استشارة الطبيب أولًا
قبل اتخاذ قرار الصيام، تبقى الخطوة الأساسية هي مراجعة الطبيب المعالج. فليس جميع مرضى الضغط في مستوى واحد من الخطورة.
-
المرضى الذين يعانون من ضغط دم مستقر وتحت السيطرة غالبًا يمكنهم الصيام مع إعادة تنظيم مواعيد الدواء.
-
أما الذين لديهم ضغط غير منتظم، أو يعانون من أمراض قلبية أو كلوية مصاحبة، فقد يُنصحون بتجنب الصيام حفاظًا على سلامتهم.
التقييم الطبي المسبق يساعد على وضع خطة واضحة لتجنب أي مضاعفات محتملة.
تنظيم مواعيد الأدوية
من أبرز التحديات في رمضان إعادة ضبط جدول العلاج.
-
الأدوية التي تؤخذ مرة واحدة يوميًا يمكن غالبًا نقلها إلى وقت الإفطار أو السحور وفق توصية الطبيب.
-
أما الأدوية متعددة الجرعات فقد تحتاج إلى تعديل أو استبدالها بأدوية طويلة المفعول.
ويحذر الأطباء من إيقاف العلاج أو تغيير الجرعات دون استشارة، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ أو هبوط حاد في ضغط الدم.
الجفاف.. الخطر الصامت
يُعد نقص السوائل من أكثر المخاطر شيوعًا خلال الصيام، خصوصًا في الأجواء الحارة. فالجفاف قد يسبب انخفاضًا في ضغط الدم، ودوارًا، وإرهاقًا شديدًا.
ولتجنب ذلك، يُنصح بـ:
-
شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.
-
توزيع السوائل على فترات متباعدة بدلًا من شربها دفعة واحدة.
-
تقليل المشروبات المدرة للبول مثل القهوة.
الحذر من الملح والوجبات الثقيلة
من الأخطاء الشائعة الإفراط في تناول الأطعمة المالحة عند الإفطار، مثل المخللات والوجبات السريعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في ضغط الدم.
ويُفضل:
-
اختيار وجبات متوازنة تحتوي على خضروات طازجة.
-
الاعتماد على بروتينات قليلة الدسم.
-
تقليل الصلصات والأطعمة المصنعة.
-
تجنب الإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة، لأن الوجبات الثقيلة قد ترهق القلب وتسبب تقلبات في الضغط.
سحور ذكي يحميك طوال النهار
تلعب وجبة السحور دورًا محوريًا في استقرار ضغط الدم خلال ساعات الصيام. وينصح بأن تكون:
-
غنية بالبروتين الخفيف مثل البيض أو اللبن قليل الدسم.
-
تحتوي على كربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة.
-
مدعمة بخضروات غنية بالبوتاسيوم مثل الخيار والطماطم.
-
منخفضة في الملح والدهون.
راقب الأعراض ولا تتردد في الإفطار
من الضروري قياس ضغط الدم بانتظام، خاصة خلال الأيام الأولى من رمضان.
ويجب كسر الصيام فورًا وطلب المساعدة الطبية عند ظهور أعراض مثل:
-
صداع شديد مفاجئ
-
دوخة أو تشوش في الرؤية
-
ألم في الصدر
-
خفقان غير طبيعي
-
ضيق في التنفس
كما ينبغي التوقف عن الصيام في حال حدوث ارتفاع شديد في الضغط أو هبوط حاد مصحوب بإغماء.
بين العبادة والصحة
يمكن لكثير من مرضى ضغط الدم صيام رمضان بأمان، شرط الالتزام بالعلاج، والاعتدال في الطعام، وشرب السوائل بانتظام، والمتابعة الطبية المستمرة. فالتخطيط الجيد والتقييم الصحيح للحالة الصحية يسمحان بالجمع بين أداء الفريضة والحفاظ على استقرار الجسم.