ظاهرة “لانينيا” تضعف والعالم يتجه نحو ظروف مناخية محايدة

0

أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في أحدث تقاريرها بأن ظاهرة “لانينيا” الضعيفة التي شهدها العالم مؤخرًا في طريقها للتلاشي، ما يمهد الطريق لانتقال المناخ العالمي نحو “ظروف محايدة” ضمن دورة “إنسو” (ENSO – التذبذب الجنوبي)، التي تشمل النينيو واللانينيا والتقلبات المحايدة.

الاحتمالات المناخية للفترة القادمة

تشير البيانات الصادرة عن المنظمة للفترة الممتدة من مارس إلى ماي 2026 إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  • 60% احتمال لسيادة ظروف محايدة (ENSO Neutral).

  • 30% احتمال لاستمرار ظاهرة لانينيا (La Niña).

  • 10% فقط احتمال لظهور مبكر لظاهرة النينيو (El Niño).

مع ذلك، تحذر التوقعات طويلة المدى من أن الظروف المحايدة قد تتحول لاحقًا، مما قد يمهد لظهور دورة جديدة لظاهرة النينيو خلال العام الجاري.

درجات الحرارة وهطول الأمطار

تتوقع المنظمة أن تشهد الأرض بين شهري مارس وماي 2026 ارتفاعًا في درجات حرارة سطح الأرض فوق المعدلات المعتادة. أما بالنسبة للأمطار، فلا يزال نمط هطولها في المحيط الهادئ الاستوائي يشبه تأثيرات لانينيا، بينما تظل المؤشرات في بقية مناطق العالم متباينة وغير حاسمة.

وتُعرف ظاهرة النينيو بأنها احترار دوري واسع النطاق لسطح المحيط في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، يؤدي إلى تغييرات كبيرة في حركة الرياح والضغط الجوي، وغالبًا ما تكون تأثيراته مناقضة لتأثيرات لانينيا.

تحذيرات الخبراء

حذرت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست ساولو، قائلة:

“لقد كانت ظاهرة النينيو الأخيرة في عامَي 2023-2024 واحدة من أقوى خمس ظواهر سجلت تاريخيًا، وأسهمت مباشرة في تسجيل درجات حرارة قياسية على مستوى العالم خلال 2024.”

وأكدت ساولو أن المجتمع العلمي سيواصل مراقبة هذه التحولات بدقة لتزويد صانعي القرار بالبيانات اللازمة لمواجهة التقلبات المناخية.

التوقعات الفصلية

تشير تقديرات المنظمة بين مارس وماي 2026 إلى احتمال بنسبة 60% لسيادة ظروف حيادية. وترتفع هذه النسبة إلى 70% بين أبريل ويونيو، بينما تتراوح بين 60% و40% من ماي إلى يوليوز، مع ارتفاع احتمالات ظهور النينيو تدريجيًا.

إلا أن المنظمة أوضحت أن دقة التوقعات في هذه الفترة تواجه تحديًا يعرف باسم “حاجز التنبؤ الربيعي الشمالي” (Boreal Spring Predictability Barrier)، ما يجعل بعض التقديرات أقل موثوقية، ويستدعي مراقبة مستمرة لتأكيد المسار المناخي.

تغير المناخ وتفاقم الظواهر الطبيعية

وأشار التقرير إلى أن ظاهرتي النينيو ولانينيا تحدثان الآن في سياق أوسع من التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، ما يؤدي إلى:

  • ارتفاع درجات الحرارة العالمية على المدى الطويل.

  • زيادة شدة الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.

  • تأثير مباشر على أنماط هطول الأمطار الموسمية.

كما تراقب المنظمة أنماطًا أخرى مؤثرة مثل “تذبذب شمال الأطلسي” و”ثنائي قطب المحيط الهندي”، مؤكدة أن النينيو الأخير (2023-2024) كان من بين الأقوى تاريخيًا، وهو ما ساهم في جعل عام 2024 من بين الأعوام الأكثر حرارة على الإطلاق، ما يبرر متابعة الدورة القادمة عن كثب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.