يوسف الفقير: النظام الصحي المغربي يعاني اختلالات بنيوية تتجاوز مسألة التمويل

0

كشف الدكتور يوسف الفقير، أخصائي الأشعة بالرباط، أن النظام الصحي المغربي يعاني اختلالات بنيوية عميقة تشمل مشاكل في الحكامة، الهيكلة المؤسسية، واتخاذ القرار السياسي، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق بالتمويل فقط، بل بالفعالية المؤسسية وإدارة الموارد بشكل عقلاني.

وأوضح الفقير، خلال عرض قدمه أمام قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، أن المنظومة الصحية تتكون من 619 مؤسسة صحية، منها 166 عامة و453 خاصة، بإجمالي 51,523 سريرًا، موزعة بين القطاع العام بـ26,678 سريرًا والقطاع الخاص بـ24,845 سريرًا، أي بمعدل 1.4 سرير لكل 1000 نسمة، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بوجود 2.5 سرير لكل 1000 نسمة في الدول المماثلة.

وأشار إلى أن 47% من الأسرّة العمومية تتركز في جهتين فقط، هما الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات، بينما تغطي ثلاث جهات جنوبية 40% من التراب الوطني بوجود سبعة مصحات خاصة فقط، ما يعكس تفاوتًا جغرافيًا صارخًا في الولوج للعلاج.

وأضاف أن المغرب يعاني من عجز في الموارد البشرية الطبية، إذ يبلغ عدد الأطباء 32,665 طبيبًا، أي بمعدل 9 أطباء لكل 10,000 نسمة، بينما يصل المعدل في الرباط والدار البيضاء إلى 15-18 طبيبًا لكل 10,000 نسمة، وينخفض في مناطق مثل بني ملال والشرق والجنوب إلى أقل من 5 أطباء لكل 10,000 نسمة. كما أشار إلى ندرة التخصصات الدقيقة، مثل طب الشيخوخة، حيث يوجد 11 طبيبًا فقط لفائدة 5.1 مليون مواطن فوق سن الستين.

وحسب الفقير، فإن ميزانية 2025 بلغت 32.6 مليار درهم مع إحداث 35,000 منصب شغل في ثماني سنوات، إلا أن هذه الاستثمارات لم تتحول إلى تحسن ملموس في الولوج للعلاج بسبب الاختلالات الهيكلية وليس المالية.

وأكد أن المغرب يشهد تحولات ديموغرافية مهمة، إذ انخفض معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، ويتوقع أن يكون واحد من كل أربعة مغاربة فوق سن الستين بحلول 2040، مع عبء مزدوج للأمراض المزمنة والمعدية. حيث تمثل الأمراض المزمنة 75% من العبء الصحي الوطني، مع تسجيل 2.7 مليون مريض سكري، و5 ملايين مصاب بضغط الدم، و60,000 حالة سرطان جديدة سنويًا، بينما تستمر الأمراض المعدية مثل السل بـ30,000 حالة سنويًا.

أما التغطية الصحية، فانتقلت من 16% في 2005 إلى 86.5% في 2024، لكنها لا تعني بالضرورة الولوج الفعلي للعلاج، إذ يتحمل المواطن مباشرة 50% من نفقات الصحة، مع ارتفاع تكلفة بعض الفحوصات إلى أكثر من 70% بسبب عدم تحديث التعريفة الوطنية منذ عام 2006.

وأبرز الفقير نقاط الضعف الكبرى للنظام الصحي المغربي، المتمثلة في:

  1. غياب التقنين المستقل وشهادة اعتماد موحدة للمؤسسات.

  2. تشتت الممارسات السريرية.

  3. نقص تقييم التكنولوجيا الصحية.

  4. نزاعات التعرفة وضعف الشفافية في الجودة والسلامة.

  5. تكوين مستمر غير كاف وغير مراقب.

كما أكد أن الهيئة العليا للصحة تفتقر للأجهزة المفعلة والفرق التقنية، بينما تمثل المجموعات الصحية الترابية آلية مهمة لتنسيق الخدمات، لكنها تطبق فقط في القطاع العام، رغم أن القطاع الخاص يمثل 52% من الأطباء و50% من الأسرّة.

وشدد الفقير على ضرورة تقنين الصحة الرقمية وتوخي الحذر في استخدام الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى:

  • تطوير نظام معلومات موحد للمجموعات الصحية الترابية.

  • تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

  • رفع قدرات الموارد البشرية الصحية.

  • ضمان الشفافية والتقييم المستمر لتحسين فعالية المنظومة وحق المواطنين في الولوج للعلاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.