دراسة نفسية تكشف سبب تجاهلنا أحياناً للإشارات التحذيرية
لماذا تفاجئنا بعض الأحداث بشكل كامل رغم وجود مؤشرات مسبقة؟ سؤال حاول الباحثون الإجابة عنه لسنوات، خصوصاً في مجالات مثل الاقتصاد والسياسة والأمن. لكن دراسة جديدة من جامعة ستانفورد تشير إلى أن السبب قد لا يكون نقص المعلومات لدى الدماغ، بل طريقة تفكيرنا أثناء تحليلها.
وتوضح الدراسة أن أسلوب التفكير الذي نتبعه يمكن أن يجعلنا نتجاهل إشارات التحذير أو نسيء تفسيرها، ما يؤدي إلى ما يسميه الباحثون “المفاجآت الاستراتيجية”.
وعادةً ما تركز الدراسات السابقة على سببين رئيسيين لحدوث المفاجآت، وهما تجاهل معلومات مهمة أو الاعتماد على بيانات غير دقيقة، لكن الباحثين لاحظوا أن هذه التفسيرات تغفل عاملاً أساسياً، وهو الطريقة التي يفكر بها الأشخاص عند تحليل المعلومات وتوقع المستقبل، بحسب تقرير في موقع “MedicalXpress” العلمي.
واعتمدت الدراسة على نظرية نفسية تُعرف باسم نظرية مستويات التمثيل الذهني (Construal Level Theory). ووفقاً لهذه النظرية، يميل البشر إلى التفكير بطريقتين رئيسيتين، أولهما التفكير المجرد الذي يركز على الصورة الكبيرة والأنماط العامة، لكن هذا النوع من التفكير قد يؤدي إلى الاعتماد على قوالب ذهنية عامة وسوء تقدير المخاطر وتوقع سلوك الآخرين بناءً على افتراضات نمطية.
والطريقة الثانية هي التفكير التفصيلي، الذي يركز على التفاصيل الدقيقة والمعلومات الصغيرة، لكن الإفراط في هذا الأسلوب قد يجعل الشخص يركز على إشارات محدودة ويتجاهل الاتجاهات الكبرى، كما قد يفشل في رؤية الصورة العامة.
وتشير الدراسة إلى أن المفاجآت غالباً تحدث عندما يعتمد الأشخاص أو المؤسسات على نمط تفكير واحد فقط.
فعلى سبيل المثال قد يركز مدير شركة على تفاصيل صغيرة مثل تصريحات منافس على وسائل التواصل الاجتماعي ويبالغ في أهميتها، أو قد يعتمد على تصور عام عن ثقافة الشركة المنافسة ويتوقع سلوكاً معيناً منها، متجاهلاً تغير الظروف.
وفي كلا الحالتين، قد يؤدي هذا إلى سوء التوقع وحدوث مفاجأة غير متوقعة.
ويقترح الباحثون أن أفضل طريقة لتجنب المفاجآت هي التنقل بين التفكير المجرد والتفكير التفصيلي أثناء تحليل المعلومات. فعند دراسة موقف معين، من المفيد طرح نوعين من الأسئلة، الأول هو “لماذا يحدث هذا؟”، وهو سؤال يعزز التفكير المجرد، والثاني هو “كيف يحدث هذا؟”، وهو سؤال يعزز التفكير التفصيلي.
كما ينصح الباحثون بالنظر إلى الأحداث من زوايا زمنية مختلفة، مثل التفكير فيما قد يحدث غداً أو بعد عام.
ويؤكد الباحثون أن هذه الفكرة لا تقتصر على القرارات الكبرى في السياسة أو الاقتصاد، بل تنطبق أيضاً على مواقف الحياة اليومية. فالدماغ البشري يحاول باستمرار التنبؤ بما سيحدث لاحقاً، سواء في العمل أو العلاقات الاجتماعية أو حتى أثناء القيادة.. لذلك، فإن القدرة على التوازن بين رؤية الصورة الكبيرة والانتباه للتفاصيل قد تساعدنا على فهم الأحداث بشكل أفضل وتجنب المفاجآت غير المتوقعة.